وَإِن تُكَذِّبُوا۟ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمࣱ مِّن قَبۡلِكُمۡۖ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِینُ١٨
الرسم الإملائيّ
وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ
الجزء ٢٠الربع ١٥٩ صفحة ٣٩٨
تفسيرها
﴿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ مما أنتم عليه ، ﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ تميزون ما هو خير مما هو شر ، أو كنتم تنظرون في الأمور بنظر العلم دون عمى الجهل . ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ وتكذبون كذبا في تسميتها آلهة ، وهو استدلال على شرارة ما هم عليه من حيث أنه زور وباطل ، ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا﴾ دليل بان على شرارة ذلك ، من حيث أنه لا يجدي بطائل ، ﴿فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ كله ، فإنه المالك له ، ﴿وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ متوسلين إلى مطالبكم بعبادته ، مقيدين لما خصكم من النعم بشكره ، أو مستعدين للقائه بهما ، فإنه ﴿إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ﴾ من قبلي من الرسل ، فلم يضرهم تكذيبهم ، وإنما ضروا أنفسهم من حيث تسبب لما حل بهم من العذاب ، فكذا تكذيبكم ، ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ الذي يزول معه الشك ، وما عليه ﴿إلا﴾ أن يصدق ولا يكذب.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٥٨
قوله : ﴿ وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ﴾ أي : فأهلكهم الله ، يحذّرهم أن ينزل بهم ما نزل بهم إن لم يؤمنوا .
قال : ﴿ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ المُبِينُ ﴾ أي : ليس عليه أن يكره الناس على الإِيمان . كقوله : ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لأَمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ﴾ يقوله على الاستفهام ، ﴿ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴾ [ يونس : 99 ] أي : إنك لا تستطيع أن تكرههم ، فإنما يؤمن من أراد الله أن يؤمن . وكقوله : ﴿ إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ الله يَهْدِي مَن يَشَاءُ ﴾ [ القصص : 56 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٥٨
﴿ وإن تكذَّبُوا ﴾ تكذبونى فى اخبارى لكم بالبعث ، والجواب محذوف اى لم يضرنى تكذبيكم ناب عنه قوله : ﴿ فقَد كذَّب أممٌ مِن قبلكُم ﴾ اى لانه كذب امم من قبلكم رسلهم ، فلم يضر تكذيبهم رسلهم كقوم شيث ، وقوم ادريس ، وقوم نوح ، وقوم هود ، وقوم صالح ، وانما ضروا انفسهم اذ عذبوا لتكذيبهم ﴿ وما على الرسول ﴾ جنس الرسل ﴿ الا البلاغ ﴾ اى تحصيل البلاغ ، او اسم مصدر بمعنىلتبليغ ﴿ المبين ﴾ المزيل للشك ، او الواضح ، وقد بلغتكم البلاغ المبين ، وهذا اخر كلام ابراهيم هنا ، ويأتى جواب قومه في قوله : ﴿ فما كان جواب قومه ﴾ ويأتى كلام اخر في قوله : ﴿ وقال إنَّما اتخذتم ﴾ الخ ، وفي قوله : ﴿ وقال انى مهاجر ﴾ او هذا الاخير للوط عليهما السلام ، وقيل : ( وان تكذبوا ) كلام من الله عز وجل ، خاطب به قريشاً تنفيساً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اذ كذبوه وأصروا ، كما ان قصة ابراهيم كلها تسلية له صلى الله عليهما وسلم .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٥٨