إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنࣰا وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا یَمۡلِكُونَ لَكُمۡ رِزۡقࣰا فَٱبۡتَغُوا۟ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ وَٱعۡبُدُوهُ وَٱشۡكُرُوا۟ لَهُۥۤۖ إِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ١٧
الرسم الإملائيّ
إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
الجزء ٢٠الربع ١٥٩ صفحة ٣٩٨
تفسيرها
﴿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ مما أنتم عليه ، ﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ تميزون ما هو خير مما هو شر ، أو كنتم تنظرون في الأمور بنظر العلم دون عمى الجهل . ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ وتكذبون كذبا في تسميتها آلهة ، وهو استدلال على شرارة ما هم عليه من حيث أنه زور وباطل ، ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا﴾ دليل بان على شرارة ذلك ، من حيث أنه لا يجدي بطائل ، ﴿فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ كله ، فإنه المالك له ، ﴿وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ متوسلين إلى مطالبكم بعبادته ، مقيدين لما خصكم من النعم بشكره ، أو مستعدين للقائه بهما ، فإنه ﴿إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ﴾ من قبلي من الرسل ، فلم يضرهم تكذيبهم ، وإنما ضروا أنفسهم من حيث تسبب لما حل بهم من العذاب ، فكذا تكذيبكم ، ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ الذي يزول معه الشك ، وما عليه ﴿إلا﴾ أن يصدق ولا يكذب.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٥٧
﴿ إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ ﴾ أي : وتصنعون ﴿ إِفْكاً ﴾ أي : كذباً . قال : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِندَ الله الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ﴾ أي : فابتغوا عند الله الرزق بأن تعبدوه وتشكروه يرزقكم . قال : ﴿ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ أي : يوم القيامة .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٥٧
﴿ إنَّما تعْبدون من دوُن الله أوثاناً ﴾ تماثيل تنحتونها لا عقل لها ولا حياة ﴿ وتخلقون ﴾ تكذبون ﴿ إفكاً ﴾ كذباً ، فهو مفعول مطلق ، وهذا الكذب هو قولهم انها آلهة ، وانها تنفع عند الله تعالى او تخلقون بمعنى تعلمون ، اى تصورونها فحذف المفعول به ، وافكا مفعول لاجله كلام العاقبة ، لانهم لم يقصدوا الكذب ، او افكا مفعول به ، مافوكاً ، او نفس الكذب مبالغة .
﴿ إنَّ الَّذين تعْبُدون من دوُن الله لا يمْلكُون لكُم رزقاً ﴾ مصدر اى لا يملكون ان يرزقوكم ، او بمعنى المال المرزوق طعاماً او غيره ، وهو مفعول به ، ويجوز على المصدرية ان يكون مفعولاً مطلقاً لمحذوف ، اى لا يملكون ان يرزقوكم رزقاً ، او ليملكون لتضمنه معنى يرزقون ، ولا يعارض بانه تعدى باللام الى الكاف ، ولا يقال رزق لكم ، لان المتضمن يملك مع لكم ، فكيف الكثير ، فكيف تعبدونهم مع ذلك ، والذين وواو تعبدون للعقلاء الذكور على زعمهم ، اذ نسبوا ذلك للاوثان .
( فابتغوا ) اطلبوا ﴿ عند الله الرزق ﴾ للحقيقة او للاستغراق اى الرزق كله كما انه نفى كله بقوله رزقاً ﴿ واعْبُدوه ﴾ وحده عز وجل ﴿ واشكروا له ﴾ على نعمة شكرا تثبتون به الموجود ، وتجلبون به المفقود ، والجملتان متعلقتان بما قبلهما كما هو المتبادر لا بقوله : ﴿ إليه تَرجعُون ﴾ على معنى اعدوا للبعث العبادة والشكر له ، وهذه الجملة متعلقة بما قبلها ، واجيز تعليقها بقوله : ﴿ اعبدوا الله واتقوه ﴾ ولا دليل عليه لبعده بالفصل .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٥٧