تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة العنكبوت

الجزء العنكبوت · صفحة ٠
[سورة العنكبوت — آية 25]

﴿ وقالَ ﴾ ابراهيم ﴿ إنما اتخذتم مِن دُون الله أوثانا مودَّة بينكُم فى الحياة الدُّنيا ﴾ المحصور فيه مودة ، اى ما اتخذتم من دون الله اوثاناً الا مودة ، والمفعول الثاني محذوف ، أى ما اتخذتم من دون الله اوثانا آلهة ومن دون الله حال من اوثانا ، ويجوز كونه نعتاً للمفعول الثانى مقدماً على الاول ، أى آلهة ثابتة من دون الله ، ومودة مفعول من أجله ، وبينكم متعلق به ، او بمحذوف نعت لمودة ، والمعنى جمع بينكم الاجتماع على الاوثان بالعبادة لها ، والانفاق للمال عليها ، او رأيتم بعض من تحبونه اتخذها ، فاتخذتموها تبعا له لحبكم له ، ويقال : أصل الصنم ان اناسا صالحين ماتوا ، فصورهم حباً لهم ، وعظموا صورهم ، وما زالوا يزدادون تعظيمها حتى عبدوها ، وألغى قولهم : ﴿ ليقربونا الى الله زلفى ﴾ لانه لا ينصت اليه من له ادنى عقل .

﴿ ويَوْم القيامة يكْفُر بعْضُكم ببعْضٍ ويلْعَن بعضُكم بعْضاً ﴾ الخطاب للكفار وحدهم ، يبرأ بعض من بعض يوم القيامة ، ويتناكرون ويتباغضون بعد تحابهم في الدنيا ، ويلعن بعض بعضاً يوم القيامة ، كما ان الخطاب في بينكم واتخذتم لهم ، وقيل : الخطاب لهم وللاوثان تغليباً للمخاطب المذكر ، عن من لا يخاطب ، وليس بعاقل ، وهو الاوثان ، وعلى هذا يخلق الله تعالى الحياة ، والعقل والنطق للاوثان ، فتكفر بعبادها وتلعنهم ، ويكفرون بها ، ويلعنونها ، والاول اولى للخطاب السابق ولقوله : ﴿ ومأواكم ﴾ مرجعكم ﴿ النار وما لكم من ناصرين ﴾ فانه اظهر فيهم لا في الاوثان ، ولو كان تقرن الاوثان بهم في النار ، لكن الخطاب بمأواكم انسب لهم ، على ان قوله : ﴿ وما لكم من ناصرين ﴾ لا يناسب الاوثان ، ولو رد اليهم وحدهم وما قبله على الشركة كان تفكيك الضمائر .

٣٬٣٦٥ / ٦٬٢٣٦