سورة العنكبوت · الآية ٢٧ من ٦٩

‹ السورة السابقة
وَوَهَبۡنَا لَهُۥۤ إِسۡحَٰقَ وَیَعۡقُوبَ وَجَعَلۡنَا فِی ذُرِّیَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَ وَءَاتَیۡنَٰهُ أَجۡرَهُۥ فِی ٱلدُّنۡیَاۖ وَإِنَّهُۥ فِی ٱلۡءَاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِینَ٢٧
الرسم الإملائيّ

وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ

الجزء ٢٠الربع ١٦٠ صفحة ٣٩٩

تفسيرها

[سورة العنكبوت — آية 27]

﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ أي: صدقه ، ﴿وَقَالَ ، إِنِّي مُهَاجِرٌ﴾ من حضوضي ﴿إِلَى رَبِّي﴾ إلى عبادته ، ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ الذي لا يأمر إلا بما فيه صلاحي. ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا﴾ التوفيق على الطاعة ، والتنعم به ، والبشارة بالنعمة الأبدية ، أو صحب معه سعادته في الآخرة ، ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ لفي عدد الكاملين في الصلاح.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٦٧

[سورة العنكبوت — آية 27]

قال : ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالكِتَابَ ﴾ فكان أول كتاب أنزل بعد كتاب موسى وما بعده من الكتب . قال : ﴿ وَءَاتَيْنَاهُ ﴾ أي : أعطيناه ﴿ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ﴾ فليس من أهل دين إلا وهم يتولّونه ويحبونه . وهو مثل قوله : ﴿ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الأَخِرِينَ ﴾ [ الصافات : 108 ] . قال : ﴿ وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ أي : لمن أهل الجنة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٦٧

[سورة العنكبوت — آية 27]

﴿ وَوَهبنا له إسْحاق ﴾ ولداً له من عجوز عاقر ﴿ ويعْقُوب ﴾ نافلة ولد ولده ، ولم يذكر سيدنا اسماعيل لان المقام للامتنان ، وانما امتن عليه باسحاق ، اذ ولدته من لا يرجو ولادتها لكبرها وعقرها ، وجاء منه يعقوب ، ولان اسماعيل ابتلى بفراقه ، ووضعه في مكة مع امه دون انيس ، مع انه قد لوح الى اسماعيل بقوله : ﴿ وجَعَلنا فى ذُريَّته النبوَّة والكتاب ﴾ فان من اسماعيل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو اشهر الخلق ، فسيدنا اسماعيل مشهور غالى القدر ، فلم يصرح به لشهرته ، والكتاب التوراة والزبور والانجيل والقرآن ، أوحيت الى أنبيائهم من ذريته ﴿ وآتيناه أجْرهُ ﴾ على عمله ﴿ فى الدُّنيا ﴾ من إنجائه من النار ومن نمرود ومثله ، ومن الثناء الحسن اذ تذكره كل امة بخير ، وتحبه ومن اعطاء الولد له ، الذي قررت به عينه ، وهو اسحاق ، ومنه يعقوب ، واستمرار النبوة فى ذريته وإرادة مكانه في الجنة ، والصلاة عليه الى آخر الدهر ، قيل وبقاء ضيافته عند قبره ، وقيل اجره على هجرته الينا ، فلا يعد فيها الانجاء من النار ونمرود لتقدمه عليها ﴿ وإنَّه فى الآخرة لَمن الصالحين ﴾ فى درجة من كمل صلاحه ورسخ ، فجمعت له الدنيا والاخرة ، وفى متعلق باستقرار الخبر فى من الصالحين ، قدم على العامل المعنوى للتوسع فى الظروف لا بالصالحين ، لانه ليس المعنى ان صلاحه صدر منه في الآخرة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٦٧