سورة العنكبوت
الجزء العنكبوت · صفحة ٠﴿ وَوَهبنا له إسْحاق ﴾ ولداً له من عجوز عاقر ﴿ ويعْقُوب ﴾ نافلة ولد ولده ، ولم يذكر سيدنا اسماعيل لان المقام للامتنان ، وانما امتن عليه باسحاق ، اذ ولدته من لا يرجو ولادتها لكبرها وعقرها ، وجاء منه يعقوب ، ولان اسماعيل ابتلى بفراقه ، ووضعه في مكة مع امه دون انيس ، مع انه قد لوح الى اسماعيل بقوله : ﴿ وجَعَلنا فى ذُريَّته النبوَّة والكتاب ﴾ فان من اسماعيل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو اشهر الخلق ، فسيدنا اسماعيل مشهور غالى القدر ، فلم يصرح به لشهرته ، والكتاب التوراة والزبور والانجيل والقرآن ، أوحيت الى أنبيائهم من ذريته ﴿ وآتيناه أجْرهُ ﴾ على عمله ﴿ فى الدُّنيا ﴾ من إنجائه من النار ومن نمرود ومثله ، ومن الثناء الحسن اذ تذكره كل امة بخير ، وتحبه ومن اعطاء الولد له ، الذي قررت به عينه ، وهو اسحاق ، ومنه يعقوب ، واستمرار النبوة فى ذريته وإرادة مكانه في الجنة ، والصلاة عليه الى آخر الدهر ، قيل وبقاء ضيافته عند قبره ، وقيل اجره على هجرته الينا ، فلا يعد فيها الانجاء من النار ونمرود لتقدمه عليها ﴿ وإنَّه فى الآخرة لَمن الصالحين ﴾ فى درجة من كمل صلاحه ورسخ ، فجمعت له الدنيا والاخرة ، وفى متعلق باستقرار الخبر فى من الصالحين ، قدم على العامل المعنوى للتوسع فى الظروف لا بالصالحين ، لانه ليس المعنى ان صلاحه صدر منه في الآخرة .