سورة العنكبوت · الآية ٣٥ من ٦٩

‹ السورة السابقة
وَلَقَد تَّرَكۡنَا مِنۡهَاۤ ءَایَةَۢ بَیِّنَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ٣٥
الرسم الإملائيّ

وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ

الجزء ٢٠الربع ١٦٠ صفحة ٤٠٠

تفسيرها

[سورة العنكبوت — آية 35]

﴿وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ وضاق بشأنهم وتدمير أمرهم ذرعه ، أي: طاقته ، كقولهم:" ضاقت يده" وبإزائه " رحب ذرعه بكذا" ، إذا كان مطيقا له ، وذلك لأن طويل الذراع ، ينال ما لا ينال قصير الذراع ، ﴿وَقَالُوا: لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ * إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً﴾ هي حكايتها الشائعة ، أو آثار الديار الخربة ، وقيل: الحجارة الممطورة ، فإنها كانت باقية بعد ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يستعملون عقولهم في الاستبصار ، ويتدبرون الآيات ، تدبر ذوي العقول ، قيل: الآية البينة : آثار منازلهم الخربة.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٧٥

[سورة العنكبوت — آية 35]

قال : ﴿ وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا ءَايَةً بَيِّنَةً ﴾ أي : عبرة بينة ﴿ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ . وهم المؤمنون؛ عقلوا عن الله ما أ نزل إليهم ، فأخبرهم أنه جعل عاليها سافلها أي : خسف بهم ، وأمطر عليهم الحجارة .

وذكر جماعة من العلماء أن مدائن قوم لوط خمسة : عمورة وصغيرة ، ودادونا ، وصابورا ، وسدوم ، خسف بها كلها .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٧٥

[سورة العنكبوت — آية 35]

﴿ ولَقد تركْنَا مِنْها ﴾ من القرية ، وهو ظاهر ، وقيل : الفعلة التى فعلنا بهم ، وأجاز الفراء زيادة من فى الاثبات ، ومع المعرفة ، فجعل مدخولها مفعولاً لتركنا ، فالمعنى : ولقد تركناها ﴿ آية ﴾ فالقرية نفسها آية على قوله ، كقولك : ان فى السماء آية ، وتزيد انها آية ، والصحيح ما ذكرت ، والاية غيرها او بعضها ، وهى آثار ديارها الخربة عن ابن عباس ، وماء اسود على وجه الارض عند مجاهد ، والحجارة التي امطرت عليهم عند قتادة ، وقال : ان اوائل هذه الامة ادركوها ، وكان اساسها اعلى وسقفها اسفل عند ابى سليمان الدمشقى ، وحكايتها الشائعة عند بعض ، والاول اولى ، وقيل منها تجريد كقولك : رايت من زيد اسداً ﴿ لِقومٍ يَعْقِلُون ﴾ يستعلمون عقولهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٧٥