وَلَقَد تَّرَكۡنَا مِنۡهَاۤ ءَایَةَۢ بَیِّنَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ٣٥
الرسم الإملائيّ
وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
الجزء ٢٠الربع ١٦٠ صفحة ٤٠٠
تفسيرها
﴿وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ وضاق بشأنهم وتدمير أمرهم ذرعه ، أي: طاقته ، كقولهم:" ضاقت يده" وبإزائه " رحب ذرعه بكذا" ، إذا كان مطيقا له ، وذلك لأن طويل الذراع ، ينال ما لا ينال قصير الذراع ، ﴿وَقَالُوا: لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ * إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً﴾ هي حكايتها الشائعة ، أو آثار الديار الخربة ، وقيل: الحجارة الممطورة ، فإنها كانت باقية بعد ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يستعملون عقولهم في الاستبصار ، ويتدبرون الآيات ، تدبر ذوي العقول ، قيل: الآية البينة : آثار منازلهم الخربة.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٧٥
قال : ﴿ وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا ءَايَةً بَيِّنَةً ﴾ أي : عبرة بينة ﴿ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ . وهم المؤمنون؛ عقلوا عن الله ما أ نزل إليهم ، فأخبرهم أنه جعل عاليها سافلها أي : خسف بهم ، وأمطر عليهم الحجارة .
وذكر جماعة من العلماء أن مدائن قوم لوط خمسة : عمورة وصغيرة ، ودادونا ، وصابورا ، وسدوم ، خسف بها كلها .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٧٥
﴿ ولَقد تركْنَا مِنْها ﴾ من القرية ، وهو ظاهر ، وقيل : الفعلة التى فعلنا بهم ، وأجاز الفراء زيادة من فى الاثبات ، ومع المعرفة ، فجعل مدخولها مفعولاً لتركنا ، فالمعنى : ولقد تركناها ﴿ آية ﴾ فالقرية نفسها آية على قوله ، كقولك : ان فى السماء آية ، وتزيد انها آية ، والصحيح ما ذكرت ، والاية غيرها او بعضها ، وهى آثار ديارها الخربة عن ابن عباس ، وماء اسود على وجه الارض عند مجاهد ، والحجارة التي امطرت عليهم عند قتادة ، وقال : ان اوائل هذه الامة ادركوها ، وكان اساسها اعلى وسقفها اسفل عند ابى سليمان الدمشقى ، وحكايتها الشائعة عند بعض ، والاول اولى ، وقيل منها تجريد كقولك : رايت من زيد اسداً ﴿ لِقومٍ يَعْقِلُون ﴾ يستعلمون عقولهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٧٥