سورة العنكبوت · الآية ٤٠ من ٦٩

‹ السورة السابقة
فَكُلًّا أَخَذۡنَا بِذَنۢبِهِۦۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ أَرۡسَلۡنَا عَلَیۡهِ حَاصِبࣰا وَمِنۡهُم مَّنۡ أَخَذَتۡهُ ٱلصَّیۡحَةُ وَمِنۡهُم مَّنۡ خَسَفۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ وَمِنۡهُم مَّنۡ أَغۡرَقۡنَاۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ یَظۡلِمُونَ٤٠
الرسم الإملائيّ

فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

الجزء ٢٠الربع ١٦٠ صفحة ٤٠١

تفسيرها

[سورة العنكبوت — آية 40]

﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ، فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا﴾ كقوم لوط ، ﴿وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ، وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا﴾ كقوم نوح وفرعون وقومه ، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ ليعاملهم معاملة الظالم ، فيعاقبهم بغير جرم ، ﴿وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بتركهم لها عن التزكية.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٨٠

[سورة العنكبوت — آية 40]

قال الله : ﴿ فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ﴾ يعني من أهلك من الأمم الذين قصّ في هذه السورة إلى هذا الموضع .

قال الله : ﴿ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً ﴾ يعني قوم لوط ، يعني الحجارة التي رمَى بها من كان خارجاً من المدينة وأهل السفر منهم وخسف بمدينتهم قال : ﴿ وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ ﴾ يعني ثمود ﴿ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ ﴾ يعني مدينة قوم لوط وقارون ﴿ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ﴾ يعني قوم نوح وفرعون وقومه . قال الله : ﴿ وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ أي : يضرون . وقال الحسن : ينقضون بشركهم وجحودِهم رسلَهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٨٠

[سورة العنكبوت — آية 40]

﴿ فكُلا ﴾ من المذكورين ، وهم قوم نوح ، ولو فصل ومن بعده ﴿ أخَذْنا بذَنْبه ﴾ كل فرد من المذكورين عاقبنا بذنيه ، وقدم المفعول به على طريق الاهتمام بالاستغراق وللحصر ، ولا يقال لفظ كل يفيد الحصر ، ولو تاخر ، لان الكلية ليست حصرا ، ففى قولك : ما اخذنا الا كلا ، بمعنى اخذنا كلا لا بعضا من التاكيد ما ليس فى اخذنا كلا .

﴿ فمنْهم من أرْسَلنا عَليْه حاصِباًَ ﴾ ريحا حاصبا يرميهم بالحصباء ، او ملكا حاصبا يرميهم بها ، او سحابا كقوم لوط قيل وعاد ، لانهم اهلكوا بريح لا يخلو من حصباء ، وذلك جائز احتمالا ، والمشهور ان الريح تلويهم وتكسرهم كما يكسر العود ، وتحملهم وتضرب بهم الارض .

﴿ ومنْهُم من أخذَتْه الصَّيحة ﴾ كمدين وثمود ، والانسب بما قبل وما بعد ان يقول اخذناه بالصيحة باسناد الفعل اليه ، ولم يقله دفعا لتوهم ان يقال هو الصائح حاشاه .

﴿ ومنْهُم من خَسفَنْا به الأرْض ﴾ كقارون ﴿ ومنْهُم من أغرقنا ﴾ كقوم نوح وفرعون وقومه ﴿ وما كانَ الله ليظْلمُهُم ﴾ بالعذاب من غير جرم منهم ، اذ ليس من عادته الجارية ، وليس من الحكمة عقلا وشرعا ان يثبت العاصى ويعذب المطيع ، وأخطات الاشعرية فى اجازة هذا ، ولو قالوا لم يقع ﴿ ولكن كانُوا أنفُسهم ﴾ قدم المفعول للفاصلة ﴿ يظْلمون ﴾ بالذنب والاصرار عليه .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٨٠