سورة العنكبوت · الآية ٤١ من ٦٩

‹ السورة السابقة
مَثَلُ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِیَاۤءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَیۡتࣰاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُیُوتِ لَبَیۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ٤١
الرسم الإملائيّ

مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ

الجزء ٢٠الربع ١٦٠ صفحة ٤٠١

تفسيرها

[سورة العنكبوت — آية 41]

﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء﴾ مما اتخذوه معتمدا ، ومتكلا ، ﴿كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ فيما نسجته في الوهن والخور ، بل ذلك أوهن ، فإن لهذا حقيقة وانتفاعا ، (لعله) وليس لآلهتهم حقيقة ، ولا جلب نفع ولا دفع ضر ، بل يتضررون بذلك ، ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ﴾ لا بيت أوهى وأقل وقاية للحر والبرد منه ، وكذلك آلهتهم لا تجلب نفعا ولا تدفع ضرا ، ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ لو يرجعوا إلى علم ، لعلموا أن هذا مثلهم ، وأن دينهم أوهى من ذلك ، ويجوز أن يكون المراد بيت العنكبوت دينهم ، سماهم به تحقيقا للتمثيل ، فيكون المعنى: وإن أوهن ما يعتمد به في الدين دينهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٨١

[سورة العنكبوت — آية 41]

قوله : ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَاءَ ﴾ يعني أوثانهم التي عبدوها . ﴿ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ البُيُوتِ ﴾ أي : أضعف البيوت ﴿ لَبَيْتُ العَنكَبُوتِ ﴾ أي : إن أوثانهم لا تغني عنهم شيئاً كما لا يكن بيت العنكبوت من حرّ ولا برد ﴿ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ أي : لعلموا أن أوثانهم لا تغني عنهم شيئاً كبيت العنكبوت .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٨١

[سورة العنكبوت — آية 41]

﴿ مَثلُ ﴾ صفة او شبه ﴿ الَّذين اتخذوا مِن دُون الله أولياء ﴾ حيوانا او جمادا للعبادة او كونها ، يعتمدون عليها ممن ذكر وغيرهم ﴿ كَمثَل ﴾ صفة او شبه ﴿ العنْكَبَوُت اتَّخذتْ بيتا ﴾ فى مجرد الحقارة والضعف ، وليس المراد المساواة من كل وجه ، فان بيت العنكبوت ينفعها ، وذكر ايضاً من الادوية ونفع شئ شيئا اخر استقلالا عن الله سبحانه لا يتصور ، فاتخاذهم اولياء من دون الله باطل بخلاف اتخاذ المؤمن الله وليا ، فانه اعظم من اتخاذ بيت من حجر وجص ، او بيت منحوت فى جبل ، وجملة اتخذت نعت العنكبوت ، ولو قرن بال لانها للجنس ، فجاز نعته بالجملة ، لان كالنكرة لا حال الا على قول مجيز الحال من المضاف اليه بلا شرط ، والعنكبوت مفرد يؤنث ولا يعارض افراده بقوله : ﴿ الذين ﴾ لجواز تشبيه جماعة بواحد ، بل قد علمت ان المراد بالعنكبوت الجنس ونونه زائدة كواوه وتائه يجمع على عناكب ، لجواز الجمع بالزائد وهو مطرد كفتاح ومفاتيح ، وجمعه على عكاب يدل على زيادتها ، وكذا قول سيبويه فى موضع من كتابه وزن عناكب ، فناعل نص فى زيادتها ، لكن قال فى موضع آخر وزنه فعالل ، فهذا نص فى اصالتها ، ولعل ذلك احتمالان عنده او لغتان فى اصالتها وزيادتها ، والظاهر الزيادة من العكب ، وهو الغلظ او شدة السير ، فانه يشتد فى وثوبه الى الذباب وفى فراره .

﴿ وإن أوْهَنَ البيُوت لَبيتُ العَنْكبوت ﴾ هذه الجملة حال من ضمير اتخذت ، وفى مراسل ابى داود ، عن يزيد بنى مرتد ، عنه صلى الله عليه وسلم : « العنكبوت شيطان مسخها الله ومن وجدها فليقتلها » وهو ضعيف مناف لرواية عنه صلى الله عليه وسلم : « دخلت انا وابو بكر الغار فاجتمعت العنكبدت فنسجت بالباب فلا تقتلوهن » وفى هذا الحديث ان العنكبوت اسم جمع ، ولعل المراد بحديث قتلها عنكبوت اخر ذو سم يحفر فى الارض ، ويخرج فى الليل ، ونسج العنكبوت طاهر ، والاصل الطهارة ، سواء من فيه كما هو الظاهر او جلده ، والمشاهد انه من فيه ، ، وانه يدور به من فيه فى بعض الاحيان على ذباب ، فيربطه به ، او بيت العنكبوت دينهم .

﴿ لوْ كانُوا يعْلمُون ﴾ شيئاً من دين الله لعلموا ما ذكرنا من ان دينهم كنسيج العنكبوت ، او مبالغة فى اسجهالهم ، حتى كأنهم لم يعلموا شيئا ما ، ولو علموه لعلموا ما ذكر او اغنى ما مر عن جوابها ، لان ما قبلها بمنزلة ان الامر ظاهر لهم ، لا يخفى لو كانوا يعلمون ، او لو للتمنى ، والله منزه عنه ، والرسول والمؤمنون لا يتمنون لهم العلم ، بل يلعنونهم ، ولكن على معنى انهم بصورة من يتمنى له ، او يراد بتمنيهم حب ان يعلموا ، والرغبة فيه .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٨١