سورة العنكبوت · الآية ٥١ من ٦٩

‹ السورة السابقة
أَوَلَمۡ یَكۡفِهِمۡ أَنَّاۤ أَنزَلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ یُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡۚ إِنَّ فِی ذَٰلِكَ لَرَحۡمَةࣰ وَذِكۡرَىٰ لِقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ٥١
الرسم الإملائيّ

أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

الجزء ٢١الربع ١٦١ صفحة ٤٠٢

تفسيرها

[سورة العنكبوت — آية 51]

﴿وَقَالُوا : لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ مقترحة ، ﴿قُلْ : إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ﴾ ينزلها كما يشاء ، لست أملكها فآتيكم بما تقترحونه ، ﴿ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ ﴾ آية معينة عما اقترحوه ، ﴿أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ تدوم تلاوته عليهم متحدين به ، فلا تزال معهم آية ثابتة لا تضمحل ، بخلاف سائر الآيات ، أو تتلى عليهم ، يعني: اليهود ، بتحقيق ما في أيديهم من نعتك ونعت دينك ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الكتاب الذي هو آية مستمرة ، وحجة بينة ، ﴿لَرَحْمَةً﴾ لنعمة عظيمة ، ﴿وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ وتذكرة لمن همه الإيمان دون التعنت.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٩١

[سورة العنكبوت — آية 51]

قال الله : ﴿ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ ﴾ أي : من الآيات ﴿ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ ﴾ أي : تتلوه ، أي : تقرأه عليهم ، وأنت لا تقرأ ولا تكتب ، فكفاهم ذلك لو عقلوا . قال : ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٩١

[سورة العنكبوت — آية 51]

﴿ أو لَم يكْفِهم ﴾ أقصر ولم يكفيهم ، والاستفهام إنكارى ﴿ أنَّا أنزلنا ﴾ فى تأويل مصدر فاعل يكف ﴿ عَليْك الكتاب ﴾ الكامل فى البيان والتصديق ، واما قبله وانت لا تقرأ ولا تكتب ، وبعيد عن دراسة الكتب ﴿ يُتْلى عَليْهم ﴾ مستمرا يتحداهم ، او يتلى على اهل الكتاب على وفق ما فى كتابهم من نعتك ودينك وغيرهما ، على ان واو قالوا لأهل الكتاب ﴿ إنَّ فى ذلك ﴾ الكتاب او الانزال ﴿ لرحمة ﴾ دينية ودنيوية ، ﴿ وذكرى ﴾ تذكيرا ﴿ لقومٍ يُؤمنُونَ ﴾ روى ابو داود ، ابن جرير ، وابن ابى حاتم ، عن يحيى بن جعدة : انه جاء ناس من المسلمين بكتاب كتبوا فيه بعض ما سمعوا من اليهود ، فقال صلى الله عليه وسلم : « كفى بقوم عمى او ضلالة ان يرغبوا عما جاء به نبيهم الى ما جاء به غيره الى غيرهم » فنزلت الآية : ﴿ او لم يكفهم ﴾ الخ تصديقا ، ومثل هذا عن ابى هريرة .

وجاءت حفصة رضى الله عنها بكتاب قصة يوسف فقرأته عليه صلى الله عليه وسلم ، وغضب وقال : « لو حضر يوسف فاتبعتموه وتركتمونى لضللتم انا حظكم من النبيين وانتم حظى من الامم » وكذا جاء عمر بجلد مكتوب فيه كلام استحسنه ، فجعل يقرؤه عليه صلى لله عليه وسلم ، فغضب وقال : « لا يهلكنكم المتهوكون » اى المتحيرون او الواقفون فى امر بلا روية ، واهدى عبدالله بن عامر هدية الى عائشة رضى الله عنها ، فردتها تظنه ابن عمر وقالت : انه يتتبع الكتب ، فقيل ابن عامر فقبلتها ، فالنهى عن النظر فى التوارة ونحوها عام مستعمر فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده ، سدا للذريعة على الصحيح ، وما بعد الآية وما قبلها فى الكفار ، وهى جواب لقولهم : ﴿ لولا انزل ﴾

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٩١