سورة العنكبوت
الجزء العنكبوت · صفحة ٠﴿ أو لَم يكْفِهم ﴾ أقصر ولم يكفيهم ، والاستفهام إنكارى ﴿ أنَّا أنزلنا ﴾ فى تأويل مصدر فاعل يكف ﴿ عَليْك الكتاب ﴾ الكامل فى البيان والتصديق ، واما قبله وانت لا تقرأ ولا تكتب ، وبعيد عن دراسة الكتب ﴿ يُتْلى عَليْهم ﴾ مستمرا يتحداهم ، او يتلى على اهل الكتاب على وفق ما فى كتابهم من نعتك ودينك وغيرهما ، على ان واو قالوا لأهل الكتاب ﴿ إنَّ فى ذلك ﴾ الكتاب او الانزال ﴿ لرحمة ﴾ دينية ودنيوية ، ﴿ وذكرى ﴾ تذكيرا ﴿ لقومٍ يُؤمنُونَ ﴾ روى ابو داود ، ابن جرير ، وابن ابى حاتم ، عن يحيى بن جعدة : انه جاء ناس من المسلمين بكتاب كتبوا فيه بعض ما سمعوا من اليهود ، فقال صلى الله عليه وسلم : « كفى بقوم عمى او ضلالة ان يرغبوا عما جاء به نبيهم الى ما جاء به غيره الى غيرهم » فنزلت الآية : ﴿ او لم يكفهم ﴾ الخ تصديقا ، ومثل هذا عن ابى هريرة .
وجاءت حفصة رضى الله عنها بكتاب قصة يوسف فقرأته عليه صلى الله عليه وسلم ، وغضب وقال : « لو حضر يوسف فاتبعتموه وتركتمونى لضللتم انا حظكم من النبيين وانتم حظى من الامم » وكذا جاء عمر بجلد مكتوب فيه كلام استحسنه ، فجعل يقرؤه عليه صلى لله عليه وسلم ، فغضب وقال : « لا يهلكنكم المتهوكون » اى المتحيرون او الواقفون فى امر بلا روية ، واهدى عبدالله بن عامر هدية الى عائشة رضى الله عنها ، فردتها تظنه ابن عمر وقالت : انه يتتبع الكتب ، فقيل ابن عامر فقبلتها ، فالنهى عن النظر فى التوارة ونحوها عام مستعمر فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده ، سدا للذريعة على الصحيح ، وما بعد الآية وما قبلها فى الكفار ، وهى جواب لقولهم : ﴿ لولا انزل ﴾