سورة العنكبوت · الآية ٥٤ من ٦٩

‹ السورة السابقة
یَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِیطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِینَ٥٤
الرسم الإملائيّ

يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ

الجزء ٢١الربع ١٦١ صفحة ٤٠٣

تفسيرها

[سورة العنكبوت — آية 54]

﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ ستحيط بهم يوم يأتيهم العذاب ، أو هي كالمحيطة بهم الآن ، لإحاطة الكفر والمعاصي التي توجبها بهم ، كمن أحاط به عدوه ، فلا يجد مخلصا منه ، ولا يجدون مخلصا جميع العصاة من جهنم إلا من تاب . ﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ إذا غشيهم العذاب أحاطت بهم جهنم من جميع جوانبها ، ﴿وَيَقُولُ﴾ الله ، أو بعض الملائكة بأمره : ﴿ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: جزاءه.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٩٤

[سورة العنكبوت — آية 54]

قوله : ﴿ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ﴾ كقوله : ﴿ أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ﴾ [ الكهف : 29 ] ، قال الله : ﴿ يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ﴾ وهذا عذاب جهنم . كقوله : ﴿ لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ﴾ [ الأعراف : 41 ] أي : يغشاهم . وكقوله : ﴿ لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ﴾ [ الزمر : 16 ] قال : ﴿ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ أي : ثواب ما كنتم تعملون في الدنيا .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٩٤

[سورة العنكبوت — آية 54]

﴿ يَسْتْعجِلُونك بالعَذَاب ﴾ كما قال النضر بن الحارث : فامطر علينا حجارة ، وقيل نزل ذلك فى كعب بن الاشرف ، واندفع التكرير بهذا ، وبقولهم مقيدا له ﴿ وإنَّ جهنَّم لمُحيطةٌ بالكافرين ﴾ الواو للحال ، اى من سفههم ، وركة رايهم استعجالهم بعذاب الدنيا ، مع انه يحيط بهم عذاب فوقه وهو جهنم فى الاخرة ، او بعذاب الاخرة ، وهو مهيأ لهم ، لا يفوتونه ومحيطة للاستقبال حقيقة ، او للحال المضى مجازا لتحقيق وقوعه ، كأنه حاضر او ماض مستمر ، او كالمحيط بهم او جهنم مجاز على الكفر بالتشبيه ، او بالتسبب او اللزوم ، او الاسناد عقلى ، والحقيقة احاطت بهم اعمالهم ، والكافرون الجنس ، فيدخل المستعجلون بالاولى ، اوهم المراد وضعا للظاهر موضع المضمر ليذكرهم باسم الكفر الموجب .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٩٤