یَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِیطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِینَ٥٤
الرسم الإملائيّ
يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ
الجزء ٢١الربع ١٦١ صفحة ٤٠٣
تفسيرها
﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ ستحيط بهم يوم يأتيهم العذاب ، أو هي كالمحيطة بهم الآن ، لإحاطة الكفر والمعاصي التي توجبها بهم ، كمن أحاط به عدوه ، فلا يجد مخلصا منه ، ولا يجدون مخلصا جميع العصاة من جهنم إلا من تاب . ﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ إذا غشيهم العذاب أحاطت بهم جهنم من جميع جوانبها ، ﴿وَيَقُولُ﴾ الله ، أو بعض الملائكة بأمره : ﴿ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: جزاءه.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٩٤
قوله : ﴿ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ﴾ كقوله : ﴿ أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ﴾ [ الكهف : 29 ] ، قال الله : ﴿ يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ﴾ وهذا عذاب جهنم . كقوله : ﴿ لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ﴾ [ الأعراف : 41 ] أي : يغشاهم . وكقوله : ﴿ لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ﴾ [ الزمر : 16 ] قال : ﴿ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ أي : ثواب ما كنتم تعملون في الدنيا .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٩٤
﴿ يَسْتْعجِلُونك بالعَذَاب ﴾ كما قال النضر بن الحارث : فامطر علينا حجارة ، وقيل نزل ذلك فى كعب بن الاشرف ، واندفع التكرير بهذا ، وبقولهم مقيدا له ﴿ وإنَّ جهنَّم لمُحيطةٌ بالكافرين ﴾ الواو للحال ، اى من سفههم ، وركة رايهم استعجالهم بعذاب الدنيا ، مع انه يحيط بهم عذاب فوقه وهو جهنم فى الاخرة ، او بعذاب الاخرة ، وهو مهيأ لهم ، لا يفوتونه ومحيطة للاستقبال حقيقة ، او للحال المضى مجازا لتحقيق وقوعه ، كأنه حاضر او ماض مستمر ، او كالمحيط بهم او جهنم مجاز على الكفر بالتشبيه ، او بالتسبب او اللزوم ، او الاسناد عقلى ، والحقيقة احاطت بهم اعمالهم ، والكافرون الجنس ، فيدخل المستعجلون بالاولى ، اوهم المراد وضعا للظاهر موضع المضمر ليذكرهم باسم الكفر الموجب .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٣٩٤