سورة آل عمران · الآية ١٠٢ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ١٠٢
الرسم الإملائيّ

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ

الجزء ٤الربع ٢٥ صفحة ٦٣

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 102]

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾ هو القيام بالواجب ، والاجتناب عن المحارم ، وقيل : هو أن يطاع فلا يعصى ، ويشكر فلا يكفر ، ويُذكر ولا ينسى ، ونحو قوله : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) أي : بالغوا في التقوى ، حتى لا تتركوا من المستطاع شيئا . ﴿ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾ أمر بالثبات على الطاعة ، حتى يدركهم الموت وهم على حال الإسلام .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٩٥

[سورة آل عمران — آية 102]

قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾ ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : حق تقاته أن يطاع فلا يعصى ، وأن يذكر فلا ينسى ، وأن يشكر فلا يكفر .

[ قال قتادة : نزلت هذه الآية فثقلت عليهم ، ثم أنزل الله اليسر والتخفيف فقال ] : ﴿ فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ﴾ [ التَّغابن : 16 ] ، وعليها بايع رسول الله على السَّمع والطَّاعَةِ فِيما استطاعوا .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٩٥

[سورة آل عمران — آية 102]

﴿ يَآيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اتَّقُوا حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾ التاء الأولى ن واو والثانية عن ياء لأنه من وقاه يقيه ، أى اتقوا عقاب الله تقاته الحقة أى الثابتة ، فأضيفت الصفة للموصوف ، وذكر لتغليب الاسمية ، أو لأن المراد النوع الشديد من التقاة ، والمراد غاية ما قدرتم ، فقاموا حتى تورمت أقدامهم وتقرحت جباههم ، قال ابن مسعود : أن يطاع فلا يعصى طرفة عين ، الخ ما مر ، ولا طاقة للعباد بذلك فنسخ بقوله تعالى : فاتقوا الله ما استطعتم ، ووجهه أن المعنى ما استطعتم بلا تكلف ، والمنسوخ فيه تكلف ممكن ، لا تكليف بما لا يطاق ، وأما إن فسر بما لا يطاق فلا نسلم ذلك ، بل نمنع التكليف بما لا يطاق ، لأنه على الفرو ، لا تكليف بما لا يطاق مما ليس فيختلف فيه ، وأولى من ذلك أنه يقال ، لا نسخ ، بل معنى الآيتين التقوى بلا حرج ، فاتقوا الله ما استطعتم بيان لقوله ، فاتقوا الله حق تقاته ، لا نسخ ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « هل تدرى ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله ، قال الله ورسوله أعلم ، قال : حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ، وحق العباد على الله أن يدخلهم الجنة إذا عبدوه ولم يشركوا به شيئاً » ، ويدخل فى العبادة ترك المعاصى ، لقوله تعالى ، هو أهل التقوى ، والآيتين . وعن ابن عباس حق تقاته أن يجاهدوا فى الله حق جهاده ولا تأخذهم فى الله لومة لائم ، ويقوموا الله سبحانه بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأمهاتهم ﴿ وَلاَ تَمُوتُنَّ إلاّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾ احذروا أن يأتيكم الموت على غير الإسلام ، وذلك هو استعداد الإسلام للموت والدوام عليه ، لا النهى عن الموت ، إذ لا طاقة على دفع الموت بألا يعقلوا الموت إلا حال إسلامهم ، ولكن عبر بذلك مبالغة ، كما أن الموت لا بد أن يأتيكم ، لا بد أن تستعدوا قبل أن يأتيكم ، كما أكد يقوله إلا وأنتم مسلمون عن إلا مسلمين .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٩٥