إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةࣱ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَیِّئَةࣱ یَفۡرَحُوا۟ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ لَا یَضُرُّكُمۡ كَیۡدُهُمۡ شَیۡءًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا یَعۡمَلُونَ مُحِیطࣱ١٢٠
الرسم الإملائيّ
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
الجزء ٤الربع ٢٦ صفحة ٦٥
تفسيرها
﴿ إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا ﴾ بيان لتناهي عداوتهم إلى حد الحسد ، مما نالهم من خير ومنفعة ، وشمتوا بما أصابهم من ضرَّ وشدَّة ، وذلك طمع كل عدو والمسُّ مستعار للإصابة ؛ ﴿ وَإِن تَصْبِرُواْ ﴾ على عداوتهم أو على مساوئ التكليف ، ﴿ وَتَتَّقُواْ ﴾ موالاتهم ، أو ما حرم الله عليكم . ﴿ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾ بحفظ الله وفضله . ﴿ إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ لا ينسى منه شيئا ، ولا ينفلت عليه منه شيء لإحاطته به .
افتحه في القارئ · صفحة ٤١٣
قوله : ﴿ إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ﴾ يعني بالحسنة الظهور على المشركين والنصر عليهم . ﴿ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ ﴾ أي نكبة من المشركين ﴿ يَفْرَحُوا بِهَا ﴾ في تفسير الحسن .
وقال بعضهم : إِنْ تُصِبْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ، أي : إذا رأوا من أهل الإِسلام أُلفةً وجماعة وظهوراً على عدوّهم غاظهم ذلك وساءهم ، وإذا رأوا من أهل الإِسلام اختلافاً وأصيب طرف من الله أطراف المسلمين سرّهم ذلك وأعجبوا به .
قال : ﴿ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾ ، يعني المنافقين ، لأنهم لا شوكة لهم إلا بالأذى ، ولا يضرّون إلا أذى بالألسنة . ﴿ إِنَّ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ أي بأعمالهم يحفظها حتى يجازيهم بها .
افتحه في القارئ · صفحة ٤١٣
﴿ إن تَمْسَسْكُمْ ﴾ تصلكم ، تشبيهاً بمس اليد ﴿ حَسَنةٌ ﴾ إما أن تخرج عن الوصفية فيكون بمعنى منفعة أو نعمة من أمور الدنيا ، كنصر وغنم وخصب وإما أن بتقى عليها ، وكأنه قال : خصلة حسنة ، وهى ما ذكر من خير الدنيا ﴿ تَسُؤْهُمْ ﴾ تغمهم وتكدر عليهم حالهم وتحزنهم ﴿ وَمن تُصِبْكُمْ سَيَّئةٌ ﴾ مضرة ، أو خصلة سيئة كما مر من شر الدنيا ﴿ يَفْرَحُوا بِهَا ﴾ هذا آخر أوصافهم ، فمن قوله : وإذا لقوكم إلى هنا أوصف لهم كما قبله ، كأنه قيل : بلغوا الغاية فى عداوتكم ، فكيف توالونهم ، فاجتنبوهم ، المس أقل من الإصابة ، فإذا ساءهم أقل خير نالكم فغيره أولى ، وإذ أفرحوا بمصيبة عظيمة فغيرها مما هو أعظم أولى ، ولذلك غير بالمس فى موضع ، وبالإصابة فى آخر ﴿ وَإن تَصْبِرُوا ﴾ على عداوتهم ومضراتهم ومشاق التكليف ﴿ وَتَتَّقُوا ﴾ ربكم ، بترك موالاتهم وما حرم الله ﴿ لا يَضُرُّكُمْ ﴾ بحفظ الله الموعود للصابر المتقى ، ويتوسط أخذ الحذر ، وهو من الله أيضاً ﴿ كَيْدُهُمْ ﴾ أى احتيالهم فى إيصال المكروه إليكم ﴿ شَيْئًا ﴾ أى ضيرا ، لضعفه ، مع مالكم من الأجر عيه فى الآخرة ﴿ إن اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴾ من الكيد وسائر المعاصى ﴿ مُحِيطٌ ﴾ علماً ، فيجازيهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٤١٣