سورة آل عمران
الجزء آل عمران · صفحة ٠﴿ إن تَمْسَسْكُمْ ﴾ تصلكم ، تشبيهاً بمس اليد ﴿ حَسَنةٌ ﴾ إما أن تخرج عن الوصفية فيكون بمعنى منفعة أو نعمة من أمور الدنيا ، كنصر وغنم وخصب وإما أن بتقى عليها ، وكأنه قال : خصلة حسنة ، وهى ما ذكر من خير الدنيا ﴿ تَسُؤْهُمْ ﴾ تغمهم وتكدر عليهم حالهم وتحزنهم ﴿ وَمن تُصِبْكُمْ سَيَّئةٌ ﴾ مضرة ، أو خصلة سيئة كما مر من شر الدنيا ﴿ يَفْرَحُوا بِهَا ﴾ هذا آخر أوصافهم ، فمن قوله : وإذا لقوكم إلى هنا أوصف لهم كما قبله ، كأنه قيل : بلغوا الغاية فى عداوتكم ، فكيف توالونهم ، فاجتنبوهم ، المس أقل من الإصابة ، فإذا ساءهم أقل خير نالكم فغيره أولى ، وإذ أفرحوا بمصيبة عظيمة فغيرها مما هو أعظم أولى ، ولذلك غير بالمس فى موضع ، وبالإصابة فى آخر ﴿ وَإن تَصْبِرُوا ﴾ على عداوتهم ومضراتهم ومشاق التكليف ﴿ وَتَتَّقُوا ﴾ ربكم ، بترك موالاتهم وما حرم الله ﴿ لا يَضُرُّكُمْ ﴾ بحفظ الله الموعود للصابر المتقى ، ويتوسط أخذ الحذر ، وهو من الله أيضاً ﴿ كَيْدُهُمْ ﴾ أى احتيالهم فى إيصال المكروه إليكم ﴿ شَيْئًا ﴾ أى ضيرا ، لضعفه ، مع مالكم من الأجر عيه فى الآخرة ﴿ إن اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴾ من الكيد وسائر المعاصى ﴿ مُحِيطٌ ﴾ علماً ، فيجازيهم .