هَٰۤأَنتُمۡ أُو۟لَاۤءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا یُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡا۟ عَضُّوا۟ عَلَیۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَیۡظِۚ قُلۡ مُوتُوا۟ بِغَیۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ١١٩
الرسم الإملائيّ
هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
الجزء ٤الربع ٢٦ صفحة ٦٥
تفسيرها
﴿ هَاأَنتُمْ ﴾ ها أنتم "ها" تنبيه و "أنتم " كناية للمخاطبين ، ﴿ أُوْلاء ﴾ يريد أنتم أيها المؤمنون . ﴿ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ ﴾ بيان لخطئهم في محبتهم لمن يبغضهم . ﴿ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ ﴾ أي : كتابهم ، أو كتابكم ، ﴿ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا ﴾ نفاقا ، ﴿ وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ﴾ من أجله تأسُّفا وتحسُّرا ، حيث لم يجدوا إلى التشفِّي ، وعض الأنامل عبارة من شدة الغيظ ، وهذا من مجاري الأمثال ، وإن لم يكن عضٌّ . ﴿ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ ﴾ دعاء عليهم بدوام الغيظ عليهم ، وزياته إلى الموت ، فيضاعف قوَّة الإسلام وأهله ، حتى يهلكون به .
﴿ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ ذاتها ، أي : حقيقتها ، أو النية التي تخفي على الحفظة (لعله) الكاتبين .
افتحه في القارئ · صفحة ٤١٢
قوله : ﴿ هَأَنتُمْ أُوْلاَءِ تُحِبُّونَهُمْ ﴾ . يقول للمؤمنين : أنتم تحبّون المنافقين [ لأنهم أظهروا الإِيمان ، فأحَبّوهم على ما أظهروا ، ولم يعلنوا ما في قلوبهم ] ﴿ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالكِتَابِ كُلِّهِ ﴾ أي : وهم لا يؤمنون ، وفيها إضمار .
قوله : ﴿ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ﴾ أي أطراف الأصابع ، أي : عداوة لله ولرسوله وللمؤمنين . وقالوا بعضهم : إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ، ليس بهم إلا مخافة على دمائهم وأموالهم . ﴿ وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ﴾ ، لِمَا يَجِدُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مِّنَ الغَيْظِ والكراهة للذي هم عليه .
قال الله لنبيه : ﴿ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ أي : بما في الصدور .
افتحه في القارئ · صفحة ٤١٢
﴿ هَآأنتًمْ أُوْلآَءِ تُحِبُّونَهُمْ ﴾ هما للتنبيه وأولاء منصوب على التخصيص ، أو منادى بحرف محذوف على القلة لأنه اسم إشارة ، وتحبونهم خبر أنتم ، وأولاء خبر ، وتحبونهم خبر ثان ، وأنتم وأولاء وواو تحبون للمخاطبين من المؤمنين ى موالاة الكفار ، وإن جعلنا أولاء للكفار فهو مبتدأ خبره تحبونهم ، أو منصوب على الاشتغال ، والجملة خبر أنتم وأولاء إشارة ﴿ وَتُؤْمِنُونَ بِالكِتَابِ كلّهِ ﴾ كتب الله كلها ، لا ببعضها دون البعض ، أو لا ببعض الكتاب وكفر بباقيه ، كفعل اليهود والنصارى ، كأنه قيل ، تؤمنون بكتبهم ولا يؤمنون بكتابكم ، والعطف على تحبونهم ، وتجوز الحالية على تقدير المبتدأ ، أى تحبونهم والحال أنتم بؤمنون بكتب الله كلها ، كتبهم وغيرها وهم لم يؤمنوا بالقرآن فقد أخطأوا ولم ينصفوا ﴿ وَإذَ لقُوكُمْ قَالُوا ءَامَنَّا ﴾ أظهروا مقتضى بالإيمان هم أهل الكتاب المشركون ، وهو صلى الله عليه وسلم عالم بأ ، هم لم يصدقوا ، كالنطق بكلمة الإخلاص ، وكالصلاة منافقه وتغريرا ﴿ وَإذَا خَلَوْا ﴾ منكم ﴿ عَضُّوا عَلَيْكُمُ ﴾ أى لكم ، أى لأجلكم ﴿ الأَنَامِلَ مِنَ الغَيْظِ ﴾ أى اشتد عليهم ائتلاف المؤمنين وعلبتهم لأجل الغيظ ، إذ لم يقدروا على التشفى واحتاجوا إلى المداراة ، أو من للابتداء ، ولا بد أن يكون عض الأنامل كناية عن الغيظ ، لقوله من الغيظ ، إلا ألأن يقال مجموع ذلك كناية ، ووجهه عض الأنامل كثير من الغضبان ، فجعل كناية عن الغيظ ، ﴿ قَلْ ﴾ يا محمد ، أو ياكل مؤمن ، بألسنتكم قولا يسمعونه ، أويوصل إليهم ، إِذ لا أقطع للحب من جرح اللسان ، وقيل المراد يقل ، الأمر باعتقاد بغضهم وتشديد عداوتهم ، والدعاء بإهانتهم ، وازدياد غيظهم ، أو دوامه ، وأصله حاصل ، وإنما تطلب الزيادة والمداومة إلى أن يموتوا ، ويلزم من دعاء ازدياد غيظهم إلى الهلاك دعاء موتهم بالغيظ ، ويلزم من قوة الإسلام دعاء ازدياد غيظهم إلى الهلاك ﴿ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ﴾ بسببه أو معه ، غير مفارق لكم ، ولا ترون ما يسركم من افتراق المؤمنين وكونهم مغلوبين ، وهذا دعاء بدوام ما يغيظهم وازدياده ، وهو ائتلاف المؤمنين وغلبتهم ، لا دعاء بدوام كفرهم ، والأمر للتهوين ، إذ ليس فى طاقتهم أن يموتوا ، ولو كانوا لم يطاوعوا الآمر به ، وأنت خبير بأن ذلك دعاء بدوام الخير للمؤمنين ، وقد قيل ، هذا من كناية الكناية ، إذ عبر بدعاء موتهم من الغيظ عن ملزومه الذى هو قوة الإسلام وعزة أهله ﴿ إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ أى بخصلة أو اعتقادة ، أو مضمرات ، أو خواطر صاحبة الصدور ، وليس فى كلام العرب ذات الشىء بمعنى نفس الشىء ، فلا تفسر الآية به ، وهذا من جملة المقول ، أمره الله أن يقوله لهم ، أو مستأنف أو تعليل لقل ، أو لمحوذف ، اى لا تعجب من اطلاعى إياك عَلَى سرائرهم ، فإنه لا يخفى عنه ما فى القلوب من غيظ وشدته وغير ذلك من كل ما يخطر فى القلوب .
افتحه في القارئ · صفحة ٤١٢