وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرࣲ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةࣱۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ١٢٣
الرسم الإملائيّ
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
الجزء ٤الربع ٢٦ صفحة ٦٦
تفسيرها
﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ ﴾ بما أمدكم به من الملائكة ، وبتقوية قلوبكم ، وإلقاء الرعب في قلوب أعدائكم ، وذلك تذكير ببعض ما أفادهم التوكَّل . ﴿ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾ أقـلاَّء . ﴿ فَاتَّقُواْ اللّهَ ﴾ في الثبـات ، ﴿ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ ما أنعم عليكم بتقواكم ونصره .
افتحه في القارئ · صفحة ٤١٦
قوله : ﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ الله بِبَدْرٍ ﴾ قبل ذلك ﴿ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾ يذكرهم نعمته عليهم ﴿ فَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ . وكان أصحاب رسول الله يوم بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً ، وكان المشركون ألف رجل؛ وقال بعضهم : تسعمائة وخمسين أو قاربوا ، فنصرهم الله بألف من الملائكة مردفين أي : متتابعين .
افتحه في القارئ · صفحة ٤١٦
﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ ﴾ لتوكلكلم ﴿ بِبَدْر ﴾ فى بدر ، موضع ما بين مكة والمدينة ، سمى لبئر فيه ، تسمة بدرا ، لصفاء مائها ورؤية البدر فيه ، أو لاستدراتها كالبدر ، أو لكونها لرجل من جهينة يسمى بدرا ، وقيل ، اسم لموضع ، وقيل اسم للوادى ﴿ وَأَنْتُمْ أذِلَّةٌ ﴾ لم يقل ذلائل لمناسبة جمع لاقلة قلتهم ، وقلة المركب والسلاح ، وكانوا يتعاقبون على نواضحهم ، سبعين بعيراً ، معهم ثلاثة أذرع ، وثمانية سيوف ، وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من الأنصار إلا ستة وسبعين من المهاجرين ، فيهم فرس واحد للمقداد بن عمرو ، وهو المقداد ابن الأسود ، وهو أول من قاتل من المسلمين على فرس ، وقيل فرسان والمشركون ألف ، معهم مائة فرس ، وبسطت بدرا فى شرح النونية ، والذل بحسب ما ذكر بمعنى القلة ، لا بمعنى ذل القلب أو اللسان أو البدن ، أو المراد أذلة فى ظن الأعداء لما يرون من قلتهم وقلة ما لهم ، وإما بالحجة وحسن العاقبة فهم الأعزة لقوله تعالى : ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ، والآية إغراء بالتوكل وتذكير للنعمة ولقدرة الله ﴿ فَاتَّقُوا اللهَ ﴾ فى الثبات ﴿ لَعَلَّكُمْ تّشْكُرُونَ ﴾ بالتقوى نعمه من النصر وغيره ، أو لعلكم ينعم الله عليكم ، فسمى الإنعام شكراً لأن الإنعام سببه وملزومه .
افتحه في القارئ · صفحة ٤١٦