سورة آل عمران · الآية ١٢٢ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
إِذۡ هَمَّت طَّاۤئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِیُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ١٢٢
الرسم الإملائيّ

إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ

الجزء ٤الربع ٢٦ صفحة ٦٦

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 122]

﴿ إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ ﴾ (لعلها) همة طبع لا همة فعل ، كما قال : ( وهمَّ بها ) حين همَّت به ، لأنها لو كانت عزيمة لما ثبتت معها (لعله) الولاية ، لأنه قال : ﴿ وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا ﴾ فلم يخرجهما من ولايته ، ولو كانا اعتقدا الإفشال لما ثبتا على ولاية الله . ﴿ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ أمرهم سبحانه بأن لا يتوكلوا إلاَّ عليه ، ولا يفوضوا أمرهم إلاَّ إليه .

افتحه في القارئ · صفحة ٤١٥

[سورة آل عمران — آية 122]

قوله : ﴿ إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ ﴾ وهم بنو حَارِثَة وبنو سَلِمَة حيان من الأنصار ، في تفسير مجاهد ، فعصمهما الله وكان وليَّهما ، [ وهو قوله : ﴿ وَالله وَلِيُّهُمَا ] وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ ﴾ .

وقال الكلبي : كان بنو حارثة وبنو سلمة همّا أن لا يخرجا مع رسول الله ، ثم عزم الله لهما على الرشاد . وقال غيره مثل قوله : هما بنو حارثة وبنو سَلِمة همّوا يوم أحد بأمر فعصمهم الله من ذلك .

وذكر لنا أنهم لما نزلت هذه الآية قالوا : والله ما يسرّنا أنا لم نهُمَّ بالذي هممنا وقد أخبرنا الله أنه وليُّنا . وقال مجاهد : هم بنو حارثة كانوا من نحو أحد ، وبنو سلمة كانوا من نحو سلع ، وذلك يوم أحد .

افتحه في القارئ · صفحة ٤١٥

[سورة آل عمران — آية 122]

﴿ إِذْ ﴾ متعلق بعليم ويقدر مثله لسيمع أو بدل من إذ ﴿ همَّت ﴾ عزمت أو أرادت ، وذلك عزموا ، وذلك عزم وإرادة لأتباع عبد الله بن أبى ، ويقال أول ما يخطر بالقلب خاطر ، وإذا قوى فخديث نفس ، وإذا زاد قوة فعزم ، وبعد ذلك قول أو فعل ، قال بعضهم :

مَرَاتِبُ القَصْدِ خَمْسٌ هَاجِسٌ ذَكَرُوا … وَخَاطِرٌ فَحَدِيثُ النّفْسِ فَاسْتَمِعَا

بَلِيهِ هَمٌّ فَعَزْمٌ كُلُّهَا رُّفِعَتْ … إلاّ الأَخِيرَ فَفِيهِ الأَخذُ قَدْ وَقَعا

يعنى العقاب ، وقيل المراد فى الآية حديث النفس لا العزم والإرادة ، لقوله تعالى : والله وليهما ، والله لا يكون وليا لمن عزم عَلَى خذلان الرسول صلى الله عليه وسلم وأما مجرد التحدث فى النفس فلا يأباه ذلك ، لأن النفس لا تخلو عند الشدة من بعض الجزع فتثبت بولاية الله عَلَى الحق ، قلت ، لا يأبى قوله ، والله وليهما من أن يراد العم والإرادة لأن الله عز وجل يكون وليان ولو للمشرك ، بأن يرده إلى الإسلام إلا أن يراد المتبادر ﴿ طَّآئِفَتَانِ مِنْكُمْ ﴾ أيها المؤمنون ، بنو سلمة من الخزرج مقدمه ومؤخره ، فسمى الجيش خميسا ﴿ أن تَفْشَلآَ ﴾ بأن تفشلا عن الحرب جبنا ، وقالتا ، عىم نقتل أنفسنا وأولادنا ، وثبتنا لقول أبى جابر السلمى لعبد الله بن أبى ، أنشدكم الله إلى آخر ما مر ، قال عبد الله بن أبى ، لو نعلم قتالا ﴿ وَاللهُ وَلِيُّهُمَا ﴾ يليهما بالمنع عن الفشل ، أو ناصرهما ، وعليه فهذا توبيخ ، كيف تفشلان والحال أن الله وعدهما النصر عَلَى لسان نبيه إن صبرنا ، والتوبيخ كما يكون عَلَى الفعل يكون عَلَى العزم والتردد ﴿ وَعَلَى اللهِ ﴾ لا على غيره ، متعلق بيتوكل من قوله ﴿ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ ﴾ قدم للحصر وطريق الاهتمام ، والفاصلة والفاء صلة ، أو فى جواب شرط تقديره إن فشلتا فتوكلوا أنتم ، أو إن صعب الأمر فليتوكلا هما وغيرهما على الله ، لينصرهم كما نصرهم ببدر لتوكلهم ، وأخرج فاء الجواب عن الصدر على القلة فى جواب غير أما .

افتحه في القارئ · صفحة ٤١٥