سورة آل عمران · الآية ١٢٤ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِینَ أَلَن یَكۡفِیَكُمۡ أَن یُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفࣲ مِّنَ ٱلۡمَلَٰۤئِكَةِ مُنزَلِینَ١٢٤
الرسم الإملائيّ

إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ

الجزء ٤الربع ٢٦ صفحة ٦٦

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 124]

﴿ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ ﴾ إنكارا أن لا يكفيهم ذلك .

افتحه في القارئ · صفحة ٤١٧

[سورة آل عمران — آية 124]

قوله : ﴿ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ رجع إلى قصة أحد ﴿ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلاَئِكَةِ مُنزَلِينَ ﴾ أي ينزلهم عليهم من السماء . ﴿ بَلَى إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا ﴾ أي من وجههم هذا في تفسير الحسن . وقال مجاهد : أي : من غضبهم هذا . ﴿ يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلاَفٍ مِّنَ المَلاَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ﴾ أي مُعلَمين . قال أمِدّوا بألف ، ثم صاروا ثلاثة آلاف ، ثم صاروا خمسة آلاف .

وقال بعضهم في قوله : ﴿ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلاَئِكَةِ مُرْدِفِينَ ﴾ [ الأنفال : 9 ] قال : وثلاثة آلاف منزلين ، فصاروا أربعة آلاف . وقال : ﴿ بَلَى إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلاَفٍ مِّنَ المَلاَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ﴾ ، وعَدَه خسمةَ آلاف [ إن جاءوا من ذلك الفور ، فلم يجيئوا من ذلك الفور ولم يُمِدّه بخمسة آلاف ، وإنما أمدّه بألف مردفين وبثلاثة آلاف منزلين ] فهم أربعة آلاف ، وهم اليوم في جنود المسلمين .

قوله : مسوَّمين ، أي : معلَمين . قال مجاهد : بالصوف الأبيض في نواصي خيلهم . وقال بعضهم : كان سيما الملائكة يوم بدر العمائم .

وقال بعضهم مسوّمين ، أي : عليهم سيما القتال ، وذلك يوم بدر . قال : وسيماهم الصوف الأبيض في نواصي خيلهم وأذنابها ، وهم على خيل بُلق . وذكر بعضهم أن الخيل البلق لم تر بعد غزوة الأحنف .

افتحه في القارئ · صفحة ٤١٧

[سورة آل عمران — آية 124]

﴿ إِذْ تَقُولُ ﴾ متعلقة بنصر ، فلكلام فى وقعة بدر ، وهو الراجح ، أو بدل ثان إن جعلت إذ قبلها بدلا ، أو بدل من إذ قبلها ، أو منصوبة باذكر ، والجهمور أن هذا من تمام قصة بدر وقيل ، من تمام قصة أحد ، فصل بينهما بقوله : ولقد نصركم ، وأورد الخطاب بالنبى صلى الله عليه وسلم ، لأن وقوع النصر ببشارته ، والمراد بهذا الوقت الوقت الممتد الذى وقع فيه ما ذكر بعده ، وصيغة المضارع لاستحضار الحال الماضية ، كأنها مشاهدة ، إلا فمقتضى الظاهر إذ قلت ﴿ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ حين أظهروا العجزعن القتال ، لكون كرز بن جابر يريد أن يمد المشركين ، وذلك فى بدرن ولما بلغته الهزيمة لم يمدهم ﴿ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ ﴾ يعينكم ، ويقال فى الزيادة مده مدا ، وقيل أمده فى الخير ومده فى الشر ، والإمداد والمد إعطاء الشىء حالا بعد حال ، ولو فسر بالزيادة مطلقا رباعيا أو ثلاثيا فى الخير والشر لجسار ﴿ رَبُّكَمِ بِثَلاَثَةِ ءَالآفِ مِّنَ المَلآَئِكَةِ مُنزَلِينَ ﴾ من السماء الثالثة ، الاستفهام توبيخ أو تقرير ، وكان النفى بلن ، لأنها أبلغ ، وهى التأييد ، أظهر ما فيهم من شبه الإياس من النصر لضعفهم وقلتهم بالنسبة لعدوهم وفى وجوههم بالإنزال العظيم ، أى ثلاثة آلاف من الملائكة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤١٧