سورة آل عمران · الآية ١٣٧ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنࣱ فَسِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِینَ١٣٧
الرسم الإملائيّ

قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ

الجزء ٤الربع ٢٧ صفحة ٦٧

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 137]

﴿ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ ﴾ ما سنه في أمم المكذَّبين من وقائعه ، ﴿ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ ﴾ فتعتبروا بها ، ﴿ هَـذَا ﴾ أي ك القرآن ﴿ بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى ﴾ أي : إرشاد إلى التوحيد ، ﴿ وَمَوْعِظَةٌ ﴾ ترغيب وترهيب ﴿ لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ عن الشرك .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٣٠

[سورة آل عمران — آية 137]

قوله : ﴿ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ ﴾ يعني ما عذب الله به الأمم السالفة حين كذبوا رسلَهم . وقال في آية أخرى : ﴿ سُنَّتَ الله الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ﴾ [ غافر : 85 ] والتي قد خلت من قبل في الكفار أنهم إذا كذبوا رسلهم أَهلكهم الله .

قال : ﴿ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ ﴾ . كان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ، ثم صيّرهم إلى النار؛ يحذّرهم ذلك .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٣٠

[سورة آل عمران — آية 137]

﴿ قَدْ خَلَتْ ﴾ مضت ﴿ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ الخطاب للمؤمنين ، وقيل للكفار ﴿ سُنَنٌ ﴾ قيل ، طرق فى الأمم السابقة ، من إهلاك بعض بالطاعون ، وبعض بالخف ، وبعض بالرجم ، وبعض بالصيحة ، وبعض بالإعراق وغير ذلك بسبب كفرهم بعد مهالهم فلا تعجلوا وتضيقوا بوقعة أحد ، وهذه تسلية للمؤمنين ، ويجوز على ضعف أن يكون سنن بمعنى أمم ، كقوله :

ما عاين الناس من فضل كفضلكُم … ولا رأوا مثله فى سالف السنين

لكن بحتمل أن المعنى فى سالف أهل السنن ، أى الطرق ، وليس السنن بمعنى الطرق متبادراً ، وأيضاً يحتاج إلى تقدير ، قد خلت من قبلكم سنن أى منهم ، وخالف فى الآية أهل سنن ﴿ فَسِيُوا فِى الأَرْضِ ﴾ أنشئوا السفر لتروا آثار المهلكين قبلكم ، أو المراد سيروا بقلوبكم ، ألا تأملوا فى الأرض بسير وغيره ، واختار لفظ السير لأن العيان أقوى ، والعطف عطف إنشاء على إخبار ، أو المراد تنبهوا ، أو بقدر ، إن لم تؤمنوا بإهلاك الأمم فسيروا ، وذلك المؤمنين زيادة تثبيت ﴿ فَانظُرُوا ﴾ بأبصاركم وقلوبكم ﴿ كَيْفَ كَانَ عَاقِبةُ المُكَذِّبِينَ ﴾ لرسلهم ، من الإهلاك آخر الأمر بعد إمهال .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٣٠