أُو۟لَٰۤئِكَ جَزَاۤؤُهُم مَّغۡفِرَةࣱ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتࣱ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِینَ فِیهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِینَ١٣٦
الرسم الإملائيّ
أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ
الجزء ٤الربع ٢٧ صفحة ٦٧
تفسيرها
﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً ﴾ أي : ركبوا كبيرة ، ﴿ أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ﴾ بارتكاب صغيره ، ﴿ ذَكَرُواْ اللّهَ ﴾ تذكروا وعيده أو حكمه أو حقه العظيم . وقال محبوب بن رحيل : << إنه سمع مشايخه المُسلمين يقولون في هذه الآية : ( ذكروا الله ) يقولون : عظُم الله عندهم ، وجلَّ في نفوسهم أن يقيموا على حرام طرفة عين ، ( ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعملون ) >> ؛ ﴿ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ ﴾ فتابوا عنها لقبحها نادمين ، ﴿ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ ﴾ فيه تطيبٌ لنفوس العباد ، وتنشيط بالتوبة وبعث عليها ، وردع عن اليأس والقنوط ، وبيان لسعة رحمته وقرب مغفرته من التائب ، وإشعار بأن الذنوب – وإن جلّت – فإن عفوه أجلَّ . ﴿ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ ﴾ ولم يقيموا على قبح أفعالهم ، ﴿ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ مع قيام الحجة عليهم بذلك ، ولن يهلك على الله في دينه معنا إلاَّ مصرٌّ على ذنبه ، قادر على الخروج منه بعينه ، فلم يخرج منه ، لأنَّ التوبة في الجملة مما لا يقدر على الوصول إلى عمله ، كالتوبة من الشيء لعينه ، والتوبة من الذنب كمن لا ذنب له ، والعاجز عن الشيء معذور عنه .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٢٩
قوله : ﴿ أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ﴾ قد فسّرناه قبل هذا الموضع . ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ أي لا يموتون ولا يخرجون منها ﴿ وَنِعْمَ أَجْرُ العَامِلِينَ ﴾ أي الجنة .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٢٩
﴿ أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِى من تَحْتهِا الأَنْهَارُ خَالِدينَ فِيهَا ﴾ يدخلونها مقدرين الخلود ، أو يجزون بها مقدرين الخلود ، أو يعتبر ما فى جزائهم من معنى يجزون ، والذين آمنوا ثلاث طبقات فى هؤلاء الآيات ، متقون ، وتائبون ، ومصرون ، ودلت على أن للجنة للمتقين والتائبين دون المصرين ، لأنه ولو لم يكن فيها الحصر لكن يتبادر ذلك من أدلته من خارج ، وهو التقييد بالتوبة فى كثير من الآيات والأحاديث ﴿ وًنِعْمَ أَجْرُ العَالِمينَ ﴾ المغفرة والجنات ، والعمل ترك المعاصى وفعل الطاعات ، وذكر أحدهما مغن ، لأن ترك الواجب معصية ، فيجب ترك هذا الترك ، وترك المعصية طاعة .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٢٩