سورة آل عمران · الآية ١٤٦ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
وَكَأَیِّن مِّن نَّبِیࣲّ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّیُّونَ كَثِیرࣱ فَمَا وَهَنُوا۟ لِمَاۤ أَصَابَهُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا۟ وَمَا ٱسۡتَكَانُوا۟ۗ وَٱللَّهُ یُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِینَ١٤٦
الرسم الإملائيّ

وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ

الجزء ٤الربع ٢٧ صفحة ٦٨

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 146]

﴿ وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ﴾ أي : ربَّانيون ، ﴿ فَمَا وَهَنُواْ ﴾ فما فتروا عند قتل نبيِّهم ، أو قتل بعضهم ﴿ لِمَا أَصَابَهُمْ ﴾ من الشدائد ﴿ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ ﴾ بسبب ما أصيبوا عن الجهاد ، ﴿ وَمَا اسْتَكَانُواْ ﴾ وما خضعوا لعدوهم ، ﴿ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾ على جهاد الكافرين ، أو على مشاقِّ التكليف .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٣٩

[سورة آل عمران — آية 146]

قوله : ﴿ وَكَأَيِّن ﴾ أي : وكم ﴿ مِّن نَّبيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ﴾ يقول : جموع كثيرة . قوله : ﴿ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ﴾ . قال الحسن : علماء كثير . وقال عبد الله بن مسعود جموع كثيرة ، وقال مجاهد : جموع كثيرة . وقال بعضهم : الرّبيّون اثنا عشر ألفاً . وبعضهم يقرأها : ﴿ وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ ﴾ .

قوله : ﴿ فَمَا وَهَنُوا ﴾ أي فما ضعفوا في تفسير الحسن ومجاهد . ﴿ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ الله وَمَا ضَعُفُوا ﴾ وهو كلام مثنى في تفسير الحسن . وقال بعضهم : فما وهنوا : فما عجزوا وما ضعفوا لقتل نبيهم .

وكذلك قال مجاهد . وقال بعضهم في قوله : ﴿ وَمَا اسْتَكَانُوا ﴾ أي وما ارتدوا عن بصيرتهم ، أي : قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله . ﴿ وَالله يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٣٩

[سورة آل عمران — آية 146]

﴿ وَكأَيِّن ﴾ تكثير ككم الخبرية ، وأصلها كاف التشبيه ، وأى الاستفهامية ، كتب تنوينها فى الخط ، وقيل ، كاف التشبيه ، وأوى بوزن ضرب مصدر ، أوى بمعنى انضم ، قلبت الواو ياء ، وأغمت ، والنون فى الخط تنوين حدث لها معنى التكثير بالتركيب ، ككذا ، حدث لها معنى ذلك لما ركبت من كاف التشبيه وذا الإشارية ﴿ مِّن نَبِىٍّ ﴾ مرسل ، من للبيان ، أى كل فرد من ذلك الكثير نبى ﴿ قَاتَلَ ﴾ فى الجهاد فى سبيل الله ، أو قتل فى الله بلا قتال ، وعن الحسن البصرى وسعيد بن جبير كما أخرجه عن ابن المنذر ، ما سمعنا بنبى قتل فى الحرب ، وهو نفى لقتله فيها ، وللعلم به مع إمكانه ﴿ مَعَهُ ﴾ فى الجهاد أو فلا دين الله ﴿ رِبِّيُّونَ ﴾ أحياء بعده ، لم يقتلوا معه ، أى علماء أتقياء ، أو معه عباد منسوبون إلى الرب سبحانه ، لعلمهم وتقواهم ، بكسر الراء ، من شذوذ النسب ، وكذا قراءة الضم ، وقرىء بالفتح على القياس ، وقيل الكسر ، نسبة إلى الربة بالكسر ، وهى الجماعة ، وقيل ذلك كله العلماء ، وقيل الأتباع والربانيون الولاة ﴿ كَثِيرٌ ﴾ ومعه ربيون جملة نعت لنبى ، وقى قتل ضمير نبى ، أو حال من ضمير قتل ومن قال ، لا تقتل الأنبياء فى الحرب ، خص الآية بغير موتهم فى الحرب ، بأن قاتل قومهم دونهم ، أو جعل ربيون نائب فاعل قتل ، عاب على المنهزمين بأحد وهنهم وضعفهم وخضوعهم بكثرة من لم يضعف ولم يهن ولم يخضع فى الأمم السابقة بعد قتل أنبيائهم ، كما قال ﴿ فَمَا وَهَنُوا ﴾ مافتروا عن الحدة التى فيهم بموت نبيهم ، وما استولى عليهم الخوف ، وإن قلنا المقتول الربيون وحدهم أو مع نبيهم ، أى معه فى القتل ، فضمير وهنوا للأحياء بعدهم ، دل عليه المقام ، ونفى الوهن أو ما وهنوا حال رؤي بعض بعضا ، يقتل أو أسند القتن لمن حضر معهم ﴿ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ اللهِ ﴾ من الجراح وقتل أنبيائهم وأسحابهم ﴿ وَمَا ضَعُفُوا ﴾ فى دينهم بالشكوك والشبهات حتى أرادوا لارجوع عن دينهم لدين الكفر ، ولا عن الجهاد بطلب الصلح وإعطاء الدنية لم يفعلوا ذلك مع مشاهدتهم قتل أنبيائهم ، فكيف فعلتم أنتم إذ سمعتم بقتل نبيكم مجر سماع لا تحقق معه ، بل هو حى ، وأردتم طلب الأمان من أبى سفيان بواسطة ابن أبى ﴿ وَمَا اسْتَكَانُوا ﴾ استفعل من الكون ، فالأصول الكافى والواو والياء المبدلة ألفا والنون ، والكون والكين الذل أو السوء ، أو الكون بمعنى الحصول ، أى ما طلبوا من أنفسهم أو من غيرهم أن تكون لعدوهم ، أو افتعل من السكن نحو الدار ، فالأصول السين والكاف والنون ، وأما الألف فللإشباع على غير قياس ، وهو وده ضعيف ، لأنه فى غير الأخير ، يختص بالشعر وبالشاذ ، وقد وجدنا منه مخلصا ﴿ وَاللهُ يُحِبُّ ﴾ يثبت أو يمدح أو ينصر أو يعظم ﴿ الصَّابِرِينَ ﴾ على البلاء على العموم ، أو الربيين ، عبر عنهم بالصبر مدحا .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٣٩