وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّاۤ أَن قَالُوا۟ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِیۤ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِینَ١٤٧
الرسم الإملائيّ
وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ
الجزء ٤الربع ٢٧ صفحة ٦٨
تفسيرها
﴿ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا ﴾ وما كان قولهم مع ثباتهم وقوَّتهم ، في الدين وكونهم ربَّانيين ، إلاَّ هذا القول ، وهو إضافة الذنوب ولإسراف على أنفسهم هضما لها ، وإضافة ما أصابهم إلى سوء أعمالهم والاستغناء عنها ، ثم طلب التثبُّت في مواطن الحرب ، والنصر على العدوِّ ، ﴿ وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا ﴾ تجاوزنا حدَّ العبودية ، ﴿ وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا ﴾ على دينك ، ﴿ وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ من جنِّ وإنس .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٤٠
قوله تعالى : ﴿ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ ﴾ حيث لَقُوا عَدوَّهم ﴿ إِلاَّ أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا ﴾ أي على أنفسنا ، يعنون خطاياهم . ﴿ وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ فآتَاهُمُ الله ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ ﴾ . أما ثواب الدنيا فالنصر الذي نصرهم على عدوّهم في تفسير الحسن . وقال بعضهم : الفتح والظهور والتمكين والنصر على عدوهم؛ وأما ثواب الآخرة فالجنة . ﴿ وَالله يُحِبُّ المُحْسِنِينَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٤٠
﴿ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ ﴾ مع ثباتهم وقوتهم فى الدين ، وكونهم ربانيين بعد قتل نبيهم ﴿ إلآَّ أن قَالُوا ﴾ حرف المصدر والفعل بحسب التأويل كالمضمر ، فإن ذلك لا يضمر ولا يوصف به ولا يوصف ، وأنه أعرف للدلالة صريحا على الإسناد إلى المرفوع وزمان الحدث بخلاف المصدر المضاف فإنه يعلم أنه مضاف للفاعل أو المفعول بالدليل ، فكان أن قالوا أحق بأن يسند إليه قولهم ، فالمعنى ، ما كان قولهم ربنا اغفر لنا إلا قولا معتادا لهم ، بل يصح لغيره أن يكون قولهم وما زاد تعريفه ، فهو أحق بالابتداء ، فيكون لهم ، بل يصح لغيره أن يكون قولهم وما زاد تعريفه فهو أحق بالابتداء ، فيكون اسما لكن مثلا ، والمقدم يدل على تكرير قولهم المذكور بقوله تعالى ﴿ رَبَّنا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا ﴾ والذنوب هنا الصغائر ﴿ وَإسْرَافَنَا ﴾ فعلنا الكبائر مجاوزة للحد ﴿ فِى أَمْرِنَا ﴾ فى مطلق أحوالنا ، أو فى معصيتنا إذ بالغنا فيها بالكبائر ، أو المراد بالذنب والإسراف واحد ، الصغائر والكبائر ، إلا أنهم ذكروها باسم مفهومه العتاب والعقاب ، وباسم مفهومه مجاوزة الحد وذلك هضم لأنفسهم ، لأنهم متصفون بأنهم ربيون ، أو نظرا إلى حال تقدمت لهم ، وفى ذلك تلويح إلى أن ما أصابهم إنما هو لذنوبهم ﴿ وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا ﴾ ألق علينا الصبر وأزل الخوف عنا ، ووفقنا فى مواطن الحرب الحاضرة هذه التى قتل فيها نبى ، والآتية وفى سائر دينك ، وقدموا الاستغفار على مقصودهم الأهم بحسب الحال ، وهو الصبر والنصر ، سعيا ورغبة فى تحصيل النصر ، لأن الدعاء فى خضوع وطهارة قلب أقرب إلى الاستجابة ، وقيل ، قدموا المغفرة لأنها تخلية ، وهى قبل التحلية ، وقبل ، ليستحقوا طلب الثبات والنصر ﴿ وَانصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ ﴾ بإلقاء الرعب فى قلوبهم أو بتقويتنا عليهم ، أو بما شئت ، كرجم وخسف ، وذلك تعريض بمنهزمى أحد ، والاستغفار سب لتثبيت الأقدام ، وتثبيتها سبب للنصر غالباً ، ومناجاتهم أحسن من مناجاة قوم طالوت .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٤٠