تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة آل عمران

الجزء آل عمران · صفحة ٠
[سورة آل عمران — آية 147]

﴿ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ ﴾ مع ثباتهم وقوتهم فى الدين ، وكونهم ربانيين بعد قتل نبيهم ﴿ إلآَّ أن قَالُوا ﴾ حرف المصدر والفعل بحسب التأويل كالمضمر ، فإن ذلك لا يضمر ولا يوصف به ولا يوصف ، وأنه أعرف للدلالة صريحا على الإسناد إلى المرفوع وزمان الحدث بخلاف المصدر المضاف فإنه يعلم أنه مضاف للفاعل أو المفعول بالدليل ، فكان أن قالوا أحق بأن يسند إليه قولهم ، فالمعنى ، ما كان قولهم ربنا اغفر لنا إلا قولا معتادا لهم ، بل يصح لغيره أن يكون قولهم وما زاد تعريفه ، فهو أحق بالابتداء ، فيكون لهم ، بل يصح لغيره أن يكون قولهم وما زاد تعريفه فهو أحق بالابتداء ، فيكون اسما لكن مثلا ، والمقدم يدل على تكرير قولهم المذكور بقوله تعالى ﴿ رَبَّنا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا ﴾ والذنوب هنا الصغائر ﴿ وَإسْرَافَنَا ﴾ فعلنا الكبائر مجاوزة للحد ﴿ فِى أَمْرِنَا ﴾ فى مطلق أحوالنا ، أو فى معصيتنا إذ بالغنا فيها بالكبائر ، أو المراد بالذنب والإسراف واحد ، الصغائر والكبائر ، إلا أنهم ذكروها باسم مفهومه العتاب والعقاب ، وباسم مفهومه مجاوزة الحد وذلك هضم لأنفسهم ، لأنهم متصفون بأنهم ربيون ، أو نظرا إلى حال تقدمت لهم ، وفى ذلك تلويح إلى أن ما أصابهم إنما هو لذنوبهم ﴿ وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا ﴾ ألق علينا الصبر وأزل الخوف عنا ، ووفقنا فى مواطن الحرب الحاضرة هذه التى قتل فيها نبى ، والآتية وفى سائر دينك ، وقدموا الاستغفار على مقصودهم الأهم بحسب الحال ، وهو الصبر والنصر ، سعيا ورغبة فى تحصيل النصر ، لأن الدعاء فى خضوع وطهارة قلب أقرب إلى الاستجابة ، وقيل ، قدموا المغفرة لأنها تخلية ، وهى قبل التحلية ، وقبل ، ليستحقوا طلب الثبات والنصر ﴿ وَانصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ ﴾ بإلقاء الرعب فى قلوبهم أو بتقويتنا عليهم ، أو بما شئت ، كرجم وخسف ، وذلك تعريض بمنهزمى أحد ، والاستغفار سب لتثبيت الأقدام ، وتثبيتها سبب للنصر غالباً ، ومناجاتهم أحسن من مناجاة قوم طالوت .

٤٤٠ / ٦٬٢٣٦