سورة آل عمران · الآية ١٦٤ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ إِذۡ بَعَثَ فِیهِمۡ رَسُولࣰا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَٰتِهِۦ وَیُزَكِّیهِمۡ وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبۡلُ لَفِی ضَلَٰلࣲ مُّبِینٍ١٦٤
الرسم الإملائيّ

لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ

الجزء ٤الربع ٢٨ صفحة ٧١

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 164]

﴿ لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ ﴾ على من آمن مع رسول الله من قومه ، وخص المؤمنين منهم لأنهم هم المنتفعون بمبعثه لا غير ؛ ﴿ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ ﴾ من جنسهم ، عربيا مثلهم ، والمنة في ذلك من حيث أنه إذا كان منهم كان اللسان واحدا ؛ فيسهل أخذ ما يجب عليهم أخذه عنه . وكانوا واقفين على أحواله في الصدق والأمانة ؛ فكان ذلك أقرب لهم إلى تصديقه . ﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾ م دنس الطباع وسوء العقائد ، ﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ ﴾ مبعثه الرسول ، ﴿ لَفِي ضَلالٍ ﴾ عمى وجهالة ، ﴿ مُّبِينٍ ﴾ ظاهر لا شبه [ فيه ] ، ولكن لا يبين ظهور إلا بعد التعليم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٥٧

[سورة آل عمران — آية 164]

قوله : ﴿ لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾ أي : يصلحهم ﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ ﴾ أي القرآن ﴿ وَالحِكْمَةَ ﴾ يعني السنة . ﴿ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ ﴾ أي من قبل أن يأتيهم النبي عليه السلام ﴿ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٥٧

[سورة آل عمران — آية 164]

﴿ لَقَدْ مَنَّ اللهُ ﴾ أنعم ، وأصله القطع ، فإن البلية تقطع بالنعمة ، وإذا أعددت على أحد بما فعلت به من الخير فقد مننت ، أى أبطلت ما فعلت وقطعته ﴿ عَلَى المُؤمِينَ ﴾ بالفعل ، أو من يتول أمره إلى الإيمان ، أنعم عليهم برسوله ، والإيمان به ، ومنهم الرسول ، منّ الله عليه بالوحى وإيمانه به ، ومنَّ عليه بمن اتبعه ، وكل نبى هو أول من يؤمن بما أوحى إليه أنه من الله ، ولو تقدم الإيحاء به إلى غيره والرسول منة على كل أحد ، لأنه منجاة لكل من أرادها ، إلا أنه خص المؤمنين لأنهم المنتفعون به ، والمراد المؤمنون من العربن او من قريش ، أو من الناس ﴿ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ نسبهم من إسماعيل ومن عدنان إليهم ، ونسبه فى كل العرب إلا بنى تغلب ، تنصَّروا واستمروا عيها ، وكان فى قومه يشاهدونه من حيث نشأ إلى ادعائه الوحى ما يرون منه محرما ولا مكروها ، ولا شيئا من مساوىء الأخلاق وما رأوا منه إلا عباة الله بما أمكن له قبل الوحى ومكارم الأخلاق ، فيبعد أن ينسبوه إلى الكذب فى دعوى الوحى ، لا كذب أقبح من دعوى الوحى كذبا إلا دعوى الألوهية وعبادة الأصنام ، وجحود الله ، وأنواع الشرك ، فبعثه فيهم من أكبر النعم إذ كان أقرب لهم إلى فهم كلامه وإلى الإيمان فلا يكذبونه لمشاهدتهم صدقه فى كل أحواله ، وإذ كان أنسب لهم بالافتخار به فيكون من دواعى الإيمان به ، أو أنفسهم قريش ، ويدل له قراءة من أنفسهم ، بفتح الفاء ، فذلك أشد لهم فخراً ونعمة ، أو أنفسهم الإنس لا من الجن ولا من الملائكة فهو أليق بالأخذ عنه ، وأخرج البيهقى عن عائشة ، أن المراد العرب خاصة ، وذلك فى الآية ، وإلا فهو رحمة للعالمين كلهم ، ومن يتعلق ببعث ، أو بمحذوف نعتا لرسولا ، ومن لم يعلم أنه من الجن أو الإنس أو الملائكة أشرك ومن لم يعلم من العرب أو العجم أشرك ، لأنه كونه من العرب معلوم كالأمر الضرورى ، وقيل ، لا يشرك ، ومن جزم بأنه من العجم أو من الملائكة أشرك ، لا إن لم يعلم أنه من أشرف القبائل ﴿ وَيُزكَّيهِمْ ﴾ يطهرهم من الشرك وما دونه من المعاصى وسوء الطباع والاعتقاد وفساد الجاهلية وأهل الكتاب ، أو يشهد لهم أنهم أزكياء ﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ ﴾ القرآن ﴿ وَالحِكْمَةَ ﴾ السنة ، يعبر عن القرآن تارة بالآيات ، وتارة بالكتاب تلويحاً بأنه علامة ونعمة من حيث إنه كلام مجموع ، وقد يعبر عنه بالحكمة من حيث إنه عصمة فوسط التزكية للإيذان بذلك التعدد فى النعم ، فإن التزكية تكميل بالعمل لمرتب على التعليم ، المرتب على التلاوة ، وأما قوله تعالى ربنا وابعثْ فيهم رسولا . إلخ فيتبادر منه أن الكل نعمة مشتملة على نعم ﴿ وَإن كَانُوا ﴾ إن الشأن كونهم ، وليست إن علامة فى مذكور ولا محذوف ، لكن بينت المعنى ، وقيل عملت فى ضمير الشأن محذوفا ، ويجوز تقدير غيره إذا أمكن ، مثل أن يقدر هنا ، وإنهم كانوا ، ونسب للبصريين أنها تهمل ولا يقدر لها ضمير ، وأجازوا إعمالها فى ظاهر ﴿ مِن قَبْلُ ﴾ قبل بعثه صلى الله عليه وسلم ﴿ لَفِى ضَلاَلٍ ﴾ عن الدين والمصالح ﴿ مُّبِينٍ ﴾ ظاهر .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٥٧