سورة آل عمران · الآية ١٦٣ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِمَا یَعۡمَلُونَ١٦٣
الرسم الإملائيّ

هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ

الجزء ٤الربع ٢٨ صفحة ٧١

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 163]

﴿ هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللّهِ ﴾ هم متفاوتون كما تتفاوت الدرجات ، أو ذو درجات ، والمعنى : تفاوت منازل المثابين منهم ، ومنازل المعاقبين أو التفاوت بين الثواب والعقاب ، ﴿ واللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴾ عالم بأعمالهم ودرجاتها ، فيجازيهم على حسبها .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٥٦

[سورة آل عمران — آية 163]

قوله : ﴿ هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ الله ﴾ يعني أهل النار ، بعضهم أشد عذاباً من بعض ، وأهل الجنة أيضاً ، بعضهم أرفع درجات من بعض ، قال : ﴿ وَالله بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴾ .

ذكر بعضهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض . وإن العبد ليرفع بصره فيلمع له برق يكاد يخطب بصره فيقول : ما هذا؟ فيقال : هذا نور أخيك فلان . فيقول : أخي فلان! كنا نعمل في الدنيا جميعاً وقد فُضِّل عليّ هكذا؟ فيقال : إنه كان أحسن منك عملاً . قال : ثم يجعل في قلبه الرضا حتى يرضى » .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٥٦

[سورة آل عمران — آية 163]

﴿ هُمْ ﴾ أى المؤمنون والكافرون عند ابن عباس والكلبى ، كقوله تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة الآية ﴿ دَرَجَاتٌ ﴾ مراتب ﴿ عِندَ اللهِ ﴾ أحوالهم درجات ، أو هم ذوو درجات ، أو هم كدرجات ، كقولك زيد أسد ، أى كأسد ، أو هم نفس الدرجات ، مبالغة فى التفاوت ، ووجه الشبه التفاوت ثوابا وعقابا باتباع رضوان الله وبالبوء بالسخط ، وتقاوت أيضا المتبعون فيما بينهم ، والباءون فيما بينهم وكل ذلك فى الآية ، وجعل ابن عباس التفاوت بين من ابتع ومن با فقط ، والدرجات تستعمل فى الشر كما تستعمل فى الخير ، كقوله تعالى : ولكل درجات والمراد فى الآية المؤمنون ، يرد الضمير إلى من ابتع ، لأن لفظ الدرجات أنسب به وبقوله عند الله ، وإنما يضيف إلى نفسه اليخر ، كقوله : كتب ربكم على نفسه الرحمة ، غالباً ، فيقدر للكفار هكذا ، والعصاة ركات عنده ، أو نحو ذلك ، أو المراد من كفر ، فيرد الضمير إلى من باء ، ويناسبه أنه أقرب ، وبه قال الحسن ، إذ فسر ذلك بأن أهل النار متقاوتون فى العذاب ، ومعنى عند الله فى حكمه وعلمه وقضائه ، ويتعلق بدرجات ، لأن معنى درجات متفاوتون ، ومن تفاوتهم فى العذاب قوله صلى الله عليه وسلم : « إن منها ضحضاحا وغمرا وأنا أرجو أن يكون أبو طالب فى ضحضاحها » ، وقول صلى الله عليه وسلم : « الله ، الله ، الله ، إن أقل أهل النار عذابا له فعلان من نار ، يغلى نم حرهما دماغه ، ينادى ، يا رب ، هل يعذب أحد عذابى » ﴿ وَاللهُ يَصِيرُ بِمَا يَعْمَلَونَ ﴾ يجازى متبع الرضوان بالكرامة والثواب وغيره بالمهانة والعذاب .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٥٦