سورة آل عمران · الآية ١٦٥ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
أَوَلَمَّاۤ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِیبَةࣱ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَیۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ١٦٥
الرسم الإملائيّ

أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

الجزء ٤الربع ٢٨ صفحة ٧١

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 165]

﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ ﴾ يريد ما أصابهم يوم أحد ، ﴿ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا ﴾ يوم بدر ، ﴿ قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا ﴾ من أين هذا ؟ ﴿ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ ﴾ من قبل اختياركم وكسبكم ، ﴿ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٥٨

[سورة آل عمران — آية 165]

قوله : ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ ﴾ أي يوم أُحُد ﴿ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا ﴾ أي : يوم بدر . ﴿ قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا ﴾ أي : من أين هذا؟ من أين أوتينا ونحن مؤمنون والقوم مشركون . وقال بعضهم : ﴿ أَنَّى هَذَا ﴾ أي : كيف هذا؟ ﴿ قُلْ هُوَ مِنْ عِندَ أَنفُسِكُمْ ﴾ أي : بمعصيتكم؛ أي بمعصيتهم رسول الله ، حيث أمرهم ألا يتّبعوا المدبرين ، وبأخذهم الفدية من أهل بدر في تفسير الحسن . ﴿ إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٥٨

[سورة آل عمران — آية 165]

﴿ أَوَ لَمَّآ ﴾ الهمزة مما بعد الواو ، والعطف على ما قبل ، أو العطف محذوف أى أتنسون النصر السابق ببدر ومبدأ أحد وترك المركز والإحاح بالخروح ، وقد كرهه صلى الله عليه وسلم ولما ﴿ أَصَابَتْكُمْ ﴾ وأجيز كون هذه الواو استئنافا ولا يثبت عندى واو الاستئناف ، لأن الاستئناف غير معنى ، قال ابن هشام : إن الاستفتاح غير معنى ، وليس من ذلك قولنا من للابتداء ، لأن المعنى أن من تدل على بدء الشىء من كذا ، وهذا معنى صحيح ﴿ مُّصِيبَةٌ ﴾ فعله مصيبة من المشركين بأحد موصوفة بما فى قوله ﴿ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْها ﴾ أو والحال أنكم قد أصبتم منهم مثليها ببدر ، قتلتم سبعين وأسرتم سبعين ، والأسر كالقتل ، ولم يأسر المشركون بأحد أحداً ، ولا مانع من أن يكونوا قتلوا أول أحد سبعين ، ولو شهر أنهم قتلوا أقل ، وقيل : قتلوا سبعين ، وقيل خمسا وسبعين وأسروا سبعين كما مر ، وقيل : الثلان الهزيمتان هزموا المشركين يوم بدر وهزموهم أول مرة فى أحد ﴿ قُلْتُمْ ﴾ ما قبل لما مسلط على جوابها ، أى أو قلتم لما أصابكم ﴿ أنَّى ﴾ من أين ﴿ هَذَا ﴾ وقدر بعض ، أنى أصابنا هذا ، أى هذا الذى أصابنا من القتل والانهزام مع أنا مؤمنون بنصر الله ورسوله ، بقوله المنافقون إنكاراً لنبوته صلى الله عليه وسلم وضعفاء المؤمنين تعجبا وطلبا لوجه ذلك ﴿ قُلْ هُوَ ﴾ الذى أصابكم ﴿ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ﴾ بإلحاحكم بالخروج إلى أُحد ، وترك المركز ، وبما روى عن على إن صح ، أن جبريل عليه السلام جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، فقال : إن الله كره ما صنع قومك من أخذهم الفداء ، وقد أمرك أن تخيرهم بين قتل الأسرى وبين أن يأخذوا الفداء ، على أن يقتل منهم عدة الأسرى فى حرب أخرى ، فقالوا : يا رسول الله ، نأخذ الفداء نتقوى به ونقتل منا بعدتهم شهداء ، لا نقتلهم وهم عشائرنا وإخواننا ، فكان القتل بأحد ، ويكون الجواب بمن ترجيح أن يقدر معنى أنى بمن أين ، ولا يتعين ذلك لى لّجواز أن يتحالفا بذلك معم صحة المعنى ﴿ إنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ ﴾ من النصر وغيره ﴿ قَدِيرٌ ﴾ فمن ذلك نصره لكم حين وافقتم ، وخذلانه لكم حين خالفتم ، وقيل : وعد بالنصر بعد ، فيكون جمع التوبيخ والوعد .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٥٨