سورة آل عمران · الآية ١٦٦ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
وَمَاۤ أَصَٰبَكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِیَعۡلَمَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ١٦٦
الرسم الإملائيّ

وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ

الجزء ٤الربع ٢٨ صفحة ٧٢

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 166]

﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ﴾ جمعكم وجمع المشركين ، ﴿ فَبِإِذْنِ اللّهِ ﴾ بعلمه وقضائه ، ﴿ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٥٩

[سورة آل عمران — آية 166]

قوله : ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الجَمْعَانِ ﴾ أي جمع المؤمنين وجمع المشركين يوم أحد ، وقد فسّرناه قبل هذا الموضع ﴿ فَبِإِذْنِ الله ﴾ [ أي الله أذن فِي ذلك ] أي عاقبكم الله بذلك . ﴿ وَلِيَعْلَمَ المُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ﴾ وهذا علم الفعال . ﴿ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَو ادْفَعُوا ﴾ أي كثِّروا السواد ﴿ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ ﴾ قال الله : ﴿ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ ﴾ أي إنهم كفروا .

قال الحسن : وإذا قال الله أقرب فهو اليقين ، أي إنهم كافرون . كقوله : ﴿ وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقُوَى ﴾ [ البقرة : 237 ] أي : والعفو هو من التقوى . كذلك النفاق هو من الكفر ، وهو كفر فوق كفر وكفر دون كفر . وقد يقول القائل لخصمه : حجتي أقرب إلى الحق من حجتك ، أي : إن حجتي حق ويقين ، وحجتك باطل وضلال .

وقال الكلبي : ﴿ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ ﴾ : كانوا ثلاثمائة منافق رجعوا مع عبد الله بن أبي فقال لهم [ أبو ] جابر عبد الله : أناشدكم الله في نبيكم وذراريكم ودينكم ، فقالوا : والله لا يكون قتال اليوم ، ولو نعلم قتالاً لاتبعناكم يقول الله : ﴿ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ ﴾ .

﴿ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ أي : يقولون الإِيمان بألسنتهم وقلوبهم مضمرة على ترك الوفاء بما أقروا به من القول والعمل . ﴿ وَالله أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ ﴾ أي من ترك الوفاء بالعمل بالذي أقروا به من القول والعمل .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٥٩

[سورة آل عمران — آية 166]

﴿ وَمَآ أَصَآبَكُمْ يَوٍمَ التَقَى الجَمْعَانِ ﴾ جمع المشركين وجمع المؤمنين ، من قتل وهزم ، وهو يوم أحد ﴿ فَبِإِذْنِ اللهِ ﴾ بقضائه بإدالة الكفار عليكم أو بتسليطه إياهم عليكم ، والتحلية من لوازم الإذن ، وهى مرادة فى التسليط ، أو بعلمه كقوله وأذان من الله ، أى إعلام ، إلا أن الإخبار بأن ذلك بعلمه لا يفيد التسلية والمقام لها ، ومعلوم أن علمه عام ، وما أصابهم يوم التقى الجمعان شىء معلوم عندهم لا عموم وبإبهام ، فلا تكون ما موصولة عامة تشبه الشرطية فتكون الفاء بعدها ولا شرطية لعدم العموم ، الجواب أنها موصولة عامة أو شرطية وجه العموم أن تقدر ، وما يتبين أنه أصابكم ، أو ما أصابكم كائنا ما كان ، وذلك من تقدير الإبهام والعموم فى المعلوم المخصوص ، وإذا جعلت شرطية فالتقدير فهو بإذن الله ، لأن الجواب لا بد أن يكون جملة أو فعلا ، ويجوز تقديره هنا فعلا يصح شرطا ، ومع ذلك يقرب بالفاء للفصل بينه وبين الفاء بشىء ، هكذا ، فبإذن الله وقع ، يقال إن جاء زيد فبالدراهم يكرم بالفاء مع جزم يكرم ﴿ وَلِيَعْلَمَ المُؤْمِنِينَ ﴾ عطف على بإذن الله ، عطف سببن ولا مانع من عطف الجار المجرور على مثلهما مع اختلاف معناهما ، نحو : جئت بالجند وفى الصبح .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٥٩