سورة آل عمران · الآية ١٦٨ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
ٱلَّذِینَ قَالُوا۟ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ وَقَعَدُوا۟ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا۟ۗ قُلۡ فَٱدۡرَءُوا۟ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِینَ١٦٨
الرسم الإملائيّ

الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ

الجزء ٤الربع ٢٨ صفحة ٧٢

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 168]

﴿ الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ ﴾ في النسب أو في الدين ، ﴿ وَقَعَدُواْ ﴾ وقعد هؤلاء القائلون عن الجهاد : ﴿ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ﴾ أطاعنا إخواننا فيما أمرناهم به من الانصراف عن رسول الله  والقعود ، ﴿ قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ بأن الحذر يغني عن القدر .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٦١

[سورة آل عمران — آية 168]

قوله : ﴿ الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ ﴾ يعني من قتل من المؤمنين يوم أُحُد ، هم إخوانهم بزعمهم لإِقرارهم بدينهم وادعائهم ملتهم ورضاهم بأحكامهم؛ فقال ﴿ الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ ﴾ بهذا المعنى وعلى هذا التفسير . ﴿ وَقَعَدُوا ﴾ أي : عن القتال ﴿ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ﴾ أي لو أطاعونا ما خرجوا مع محمد ، ولعملوا كما عمل المنافقون [ ولما قتلوا ] . قال الله : ﴿ قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ المَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ . أي : لا تستطيعون أن تدفعوا عن أنفسكم الموت .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٦١

[سورة آل عمران — آية 168]

﴿ الَّذِينَ قَالُوا ﴾ نعت الذين ، أو بدل منه ، أو بدل من ضمير أفواههم أو قلوبهم ، أو من واو يكتمون ، أو ذم الذين ، أو هم الذين ﴿ لإِخْوَانِهِمْ ﴾ فى شأن إخوانهم ، أو لأجل إخوانهم ، أو خاطبوا إخوانهم ، وعلى هذا فقوله ، لو أطاعونا التفات ، أى لو أطعتمونا ما قتلتم ، والإخوة إخوة النسب أو البلد ، وهم شهداء أحد المخلصون ، أو إخوة دين النفاق ، فإن مِن مَن مات فى أحد من هو منافق ﴿ وَقَعَدُوا ﴾ فى المدينة عن الجهاد ، عطف على نالوا ، أو حال بلا تقدير قد ، أوهم ، أو بتقدير أحدهما ، وذلك فى الماضى المثبت ﴿ لَوْ أَطَاعُونآ ﴾ فى القعود فى المدينة عن الخروج للجهاد ، أو المراد بالقعود الانخزال عن القتال بعد الخروج كما مر أن ابن أبى انخزل بثلاثمائة ، فتبعهم أبو جابر يدعوهم للرجوع إلى النبى صلى الله عليه وسلم وحزب الله عز وجل ﴿ مَا قَتَلُوا ﴾ كما لم نقتل ، إذ لم نخرج ﴿ قُلْ ﴾ لهم ﴿ فَادْرَءُوا ﴾ أى إذا اعتبرتم ذلك فادرأوا ، أى ادفعوا ﴿ عَنْ أَنْفُسِكُمُ المَوْتَ إن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ فى أن الموت ينجى منه القعود ، فإنه إذا جاءكم لم تقدروا على رده ، ومن قدر الله موته فى موضع لم يجد ألا يخرج إليه ، ومن قدر موته فى موضعه لم يجد أنيموت فى غيره ، فيدركه فى موضعه ، وروى أنه أنزل بهم الموت فمات نحو سبعين ، عدد من قتل فى أحد ، بلا خروج ولا قتال ، لإظهار كذبهم وجميع ما فى العالم لا يقع إلا بإذن الله على سبب وعلى غير سبب فكما يكون عدم الخروج سببا للنجاة يكون سببا للموت .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٦١