سورة آل عمران · الآية ١٧٠ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
فَرِحِینَ بِمَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَیَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِینَ لَمۡ یَلۡحَقُوا۟ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ١٧٠
الرسم الإملائيّ

فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

الجزء ٤الربع ٢٨ صفحة ٧٢

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 170]

﴿ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ ﴾ وهو التوفيق في الشهادة ، وما ساق إليهم من الكرامة والتفضيل على غيرهم ، من كونهم أحياء مقربين ، يروى عن النبي  : << لما أصيب إخوانكم بأحد ، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ، تدور في أنهار الجنة وتأكل من ثمارها ، وتأوي في قناديل من ذهب معلّقة في ظلِّ العرش >> .

﴿ وَيَسْتَبْشِرُونَ ﴾ ويفرحون ، ﴿ بِالَّذِينَ ﴾ بإخوانهم المجاهدين الذين ﴿ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم ﴾ لم يُقتلوا ، فيلحقوا بهم ﴿ مِّنْ خَلْفِهِمْ ﴾ يريد الذين من خلفهم قد بقوا بعدهم ، من إخوانهم الذين تركوهم أحياء في الدنيا ، على مناهج الدين والجهاد ، ولعلهم أنهم إذا استشهدوا أو لحقوا بهم ، نالوا من الكرامة ما نالوا هم ، وهم قد تقدموهم . ﴿ َلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ المعنى : أنهم يستبشرون بما تبين لهم من أمر الآخرة ، وحال من تركوا خلفهم من المؤمنين وهو أنهم إذا ماتوا أو قتلوا ، كانوا أحياء حياة لا يكدرها خوف وقوع محذور ، وحزن فوات محبوب . والآية تدُّل على الإنسان غير الهيكل المحسوس ، بل هو جوهر مُدرِك بذاته لا يفنى بخراب البدن ؛ ولا يوقف عليه إدراكه وتألمُّه والتذاذه ، ويؤيد ذلك قوله تعالى في آل فرعون .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٦٣

[سورة آل عمران — آية 170]

﴿ فَرِحِينَ بِمَا ءَاتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ ﴾ أي من الشهادة والرزق ﴿ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ أي : إخوانهم الذين فارقوهم على دينهم وأمرهم ، لِمَا قدموا عليه من الكرامة والفضل الذي أعطاهم الله .

ذكروا عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال : لما قَدِمَت أرواح أهل أحد على الله ، جُعلت في حواصل طير خضر تسرح في الجنة ، ثم تأوي إلى قناديل من ذهب معلّقة بالعرش يجاوب بعضُها بعضاً بصوت رخيم ، لم تسمع الخلائق بمثله يقولون : يا ليت إخواننا الذين خلّفنا من بعدنا علموا مثل الذي علمنا فسارعوا في مثل الذي سارعنا فيه ، فإنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا [ فوعدهم الله ليخبرن نبيّه بذلك حتى يخبرهم ] . قال : فأنزل الله : ﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٦٣

[سورة آل عمران — آية 170]

﴿ فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَآهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ﴾ من شرف السعادة والشهادة ، وخير الجنة ، ومن للابتداء ، أو للبيان ، أو للسببية أو للتبعيض ، وفرحين حال من واو يرزقون ، أو من المستتر فى أحياء ، أو فى عند ﴿ وَيَسْتَبْشِرُونَ ﴾ يرزقون ويستبشرون ، أو فرحين ويستبشرون كقوله تعالى : ويقبضن ، إن المصدقين والمصدقات ، وأقرضوا ، أو وهم يستبشرون ، ومعنى يستبشرون يفرحون ببشارة والله ، وهو أيضاً للمجرد ، أى ويبشرون بفتح الشين وإسكان الباء قبلها ، أو مطاوع أبشر ، من الله لإخوانهم فى الدين وقرابتهم بما نالوه من الشهادة من الكرامة ليفرحوا لهم ويحرصوا على القتال ﴿ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم ﴾ بإخوانهم المؤمنين الذين لم يلحقوا بهم حينئذ ، بأن لم يقتلوا ، ولكن يقتلون بعد ذلك شهداء ﴿ مِنْ خَلْفِهِمْ ﴾ قال ابن عباس : تنزل على الشهداء صحف مكتوبة فيها أسماء من يقتل بعدهم شهيداً ، فيفرحون لهم بذلك ، والاستبشار يذكر ويراد به الفرح ويراد به البشارة ، ذلك كقوله تعالى : يا ليت قومى يعلمون بما غفر لى ربى الخ ﴿ ألاّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴾ من وقوع محذور لعدمه ، ومصدر السلب بدل اشتمال من الذين ، أى انتفاء خوف من خلفهم ، ويجوز أن يقدر بأن لا ، وليس المراد أن المتقدمين لا يخافون على من خلفهم ﴿ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ على فوت محبوب إذا ماتوا لعدم فوته .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٦٣