سورة آل عمران · الآية ١٧٦ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
وَلَا یَحۡزُنكَ ٱلَّذِینَ یُسَٰرِعُونَ فِی ٱلۡكُفۡرِۚ إِنَّهُمۡ لَن یَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَیۡءࣰاۗ یُرِیدُ ٱللَّهُ أَلَّا یَجۡعَلَ لَهُمۡ حَظࣰّا فِی ٱلۡءَاخِرَةِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیمٌ١٧٦
الرسم الإملائيّ

وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ

الجزء ٤الربع ٢٩ صفحة ٧٣

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 176]

﴿ وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً ﴾ يعني : أنهم لا يضرَّون لمسارعتهم في الكفر غير أنفسهم ، وما وبال ذلك عائدا على غيرهم … بقوله : ﴿ يُرِيدُ اللّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الآخِرَةِ ﴾ أي ك نصيبا من الثواب ، ﴿ وَلَهُمْ ﴾ بدل الثواب ، ﴿ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ وذلك أبلغ ما ضرَّ به الإنسان نفسه .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٦٩

[سورة آل عمران — آية 176]

قوله : ﴿ وَلاَ يُحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ﴾ يعني المنافقين في تفسير الحسن ومجاهد . وقال الحسن : اختاروا الكفر على الإِيمان . ﴿ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا الله شَيْئاً ﴾ وهو كقوله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإِيمَانِ ﴾ [ آل عمران : 177 ] .

قوله : ﴿ يُرِيدُ الله أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الآخِرَةِ ﴾ أي من الثواب في الجنة؛ يقول : لا يجعل لمن يختار الكفر على الإِيمان حظاً ، أي : نصيباً في الآخرة ، أي من الثواب في الجنة . ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٦٩

[سورة آل عمران — آية 176]

﴿ وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِى الكُفْرِ ﴾ إلى الكفر ، أو ضمن يسارعون معنى يقعون ، فعدى بفى إشار إلى الرسوخ ، مثل يساعون فى الخيرات وهذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم على تعنتهم فى الكفر وتعرضهم له بالأذى ، والمراد يسارعون فى زيادة الكفر ، وزيادة كفر ، كلما عنّ لهم وتعرضهم له بالأذى ، والمراد المنافقون كلما خلوا أظهروا ما أبطنوا من الشرك ، أو كلما تخيل غلبة المشركين على المؤمنين أظهروا الشرك معاونة للمشركين ، أو يسارعون من الإيمان إلى الشرك على أنهم قوم أسلموا ، ثم ارتدوا سريعاً خوفاً من قريش ، أو المنافقون وطائفة من اليهود ، كما ذكروا معاً فى قوله تعالى : يا أيها الرسول لا يحزنك الخ ، والمراد ، والله أعلم ، لا تحزن على ما فاتك من نصرهم لك على المشركين ولا على واقع من إعانتهم لهم ، كما قال ﴿ إنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا ﴾ بمسارعتهم للكفر ﴿ اللهَ ﴾ أولياءه ﴿ شَيْئاً ﴾ أى ضرَّا أو بشىء ما ، ولا يبطلون دينه عز وجل ، وإنما ضروا أنفسهم بذلك الدنيا وعذاب الآخرة وفوت نعيمها ﴿ يُرِيدُ اللهُ أَلاّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظَّا ﴾ نصيباً ﴿ فِى الأَخِرَةِ ﴾ من نعيمها ، مع أنه أرحم الراحمين ، لمزيد كفرهم ومسارعتهم إليه وإصرارهم ، بل كفرهم ومسارعتهم إليه خذلان لهم ، إذ لم يرد الله لهم حظا فى الآخرة ، ولا أثر لشىء إلا بالله ، ولا يكون فى الوجود شىء إلا بإرادة الله تعالى ومشيئته من كفر وإيمان وغيرها ، وإرادته ومشيئته لا تتبدلان ، بخلاف حبه وبغضه إذا كانا بمعنى أمره بالشىء ونهيه عن الشىء ، فإنه يحب الشىء ، أى يأمر به ولا يفعله عاص ، وببغض الشىء أى ينهى ويفعله عاص ، وأما حبه بمعنى إثابته أو مدحه ، وبغضه بمعنى عقابه أو ذمة فلا يتخلفان ، وبطل بالآية قول المعتزلة إن الله أراد الإيمان والطاعة للعاصى وإنما يريدهما لفاعلهما ، والآية فى قوم أشقياء ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ على تلك المسارعة الحقيرة فى النار .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٦٩