سورة آل عمران · الآية ١٩٧ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
مَتَٰعࣱ قَلِیلࣱ ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ١٩٧
الرسم الإملائيّ

مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ

الجزء ٤الربع ٣٠ صفحة ٧٦

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 197]

﴿ لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ ﴾والمعنى : لا ينظر إلى ما الكفرة عليه من السعة والحظَّ وصحة الأبدان وقوَّتها ، ولا تغترَّ بظاهر ما ترى من تبسُّطهم في مكاسبهم ومتاجرهم ومزارعهم ، ﴿ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ﴾ قليل من جنب ما فاتهم من نعيم الآخرة ، أو في جنب ما أعد الله للمؤمنين من الثواب ، أو أراد أنه قليل في نفسه لانقضائه ، وكلُّ زائل قليل ، وروي أنه  قال : << ما الدنيا في الآخرة إلاَّ مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم >> . ﴿ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ وساء ما مهدَّوا لأنفسهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٩٠

[سورة آل عمران — آية 197]

قوله : ﴿ لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي البِلاَدِ ﴾ أي : بغير عذاب فإنما هو ﴿ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ﴾ أي ذاهب : ﴿ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ﴾ أي مصيرهم جهنم . ﴿ وَبِئْسَ المِهَادُ ﴾ مثل قوله : ﴿ لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ ﴾ والمهاد الفراش ﴿ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ﴾ [ الأعراف : 41 ] . وقال : ﴿ لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ﴾ [ الزمر : 16 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٩٠

[سورة آل عمران — آية 197]

﴿ مَتَاعٌ ﴾ تمتع ، أو متمتع به حقير ، كما يفيده التنكير ، أى ذلك متاع ﴿ قَلِيلٌ ﴾ بالنسبة إلى ما أعد الله لكم فى الآخرة ، ولقصر مدته وتكدره والمتكدر قليل ، ولو كثر ، لأن تكدره نقص منه ، قال مسلم عنه صلى الله عليه وسلم : « ما الدنيا فى الآخرة إلا كما يجعل أحدكم أصبعه فى اليم فلينظر بم يرجع » ، أى بم يرجع من اليم ، فإنه يرجع بالبلة ، وهو تمثيل بأقل ما نفهم ، وحقيقة الأمر أكثر لأن البصر ينقضى ببلة الأصبع على طول تكرير جعل الأصبع فيه طولا ، لا يعلمه إلا الله ، والجنة لا تنقضى ، ويبعد أن تفسر بالنسبة إلى أعمالهم الشاقة ، فضلا عما أعد ، لهم من العذاب ، إذ لمقام ليس لذكر ذلك إلا بتكليف إفهام أنهم ما حصلوه إلا بعب شديد ، مع ما لهم من النار فلم يتمحض لهم ﴿ ثُمَّ مَأْوَاهُمُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المِهَادُ ﴾ هى ، شهت بالمهاد تهكماً بهم ، إذ قدموها لأنفسهم كما يفرش اللبن للصبى .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٩٠