سورة آل عمران · الآية ٣٠ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
یَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَیۡرࣲ مُّحۡضَرࣰا وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوۤءࣲ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَیۡنَهَا وَبَیۡنَهُۥۤ أَمَدَۢا بَعِیدࣰاۗ وَیُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ٣٠
الرسم الإملائيّ

يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ

الجزء ٣الربع ٢١ صفحة ٥٤

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 30]

﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً ﴾ أي : والذي عملته من سوء تودُّ لو تباعد ما بينها وبينه ، ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ ُ﴾ لتكونوا على بال منه ، لا تغفلون عنه وعن ما تعبَّدكم به طرفة عين . ﴿ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٢٣

[سورة آل عمران — آية 30]

قوله : ﴿ قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ ﴾ أي تظهروه ﴿ يَعْلَمْهُ الله وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً ﴾ هذا المؤمن . قال بعضهم : ﴿ مُّحْضَراً ﴾ أي : موفّراً مكَثَّراً . ﴿ وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَْو أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً ﴾ فلا يجتمعان أبداً ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَهُ ﴾ أي عقوبته ﴿ وَالله رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ أي رحيم . أما المؤمن فله رحمة الدنيا والآخرة ، وأما الكافر فرحمته في الدنيا ما رزقه الله فيها ، وليس له في الآخرة إلا النار .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٢٣

[سورة آل عمران — آية 30]

﴿ يَوْمَ تَجِدُ ﴾ اذكر وقت تلقى أو تعلم ، والأول الراجح ، ولا يتعلق بمصير لبُعده ، أو بقدير لإيهامه العجز فى غر ذلك اليوم ، ولو جاز لظهور قدرته على العموم ، ، ولأنه إذا قدر ذلك اليوم فغير اليوم أولى ، ولا يقود لأن الموصول والشرط والموصوف المصدر لا تعمل أخبارهن فيما قبلهن ، ويجوز نصبه بيحذركم ، محذوفا على المفعولية ﴿ ُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ ﴾ عبادة لله ﴿ مُّحْضَراً ﴾ يبين لها ، فتذكر ما نسيت منه وتفرح به ﴿ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً ﴾ مدة ، أو طرف النهاية الذى ليس بعده جزء ، والمراد مجة طويلة ، أو العمر ، أو سير ما بين المشرق والمغرب ، وهو المسافة ، وهو أنسب بقوله عز وجل وتعالى : يا ليبت بينى وبينك بعد المشرقين ، وأن وما بعدها فى تأويل مصدر فاعل لمحذوف ، أى تود البعد ، ولو للتمنى على تقدير القول ، أى قائلة لو أن بينها ، أو يضَّمن تود معنى القول ﴿ بَعِيداً ﴾ كما بين المشرق والمغرب ، كقوله تعالى : يا ليت بينى وبينك بعد المشرقين ، وما موصولة أو موصوفة أو شرطية ولو رفع جوابها على ما قاله ابن مالك ، لأن الشرط ماض ، ولك عطف ما على ما ، فيقدر محضرا معطوفا على محضرا ، عطف معمولين على معمولى عامل ، وهذا متعين إذا رجعنا الهاء لليوم ، تود أن يبعد عنها بعد وقوعه لما رأت من شر سبب لشقوتها ، فلا يقال ، كيف تتمنى أن يبعد مع أن فيه خيرا أيضاً ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ ﴾ تأكيد للأول ، وليكون على بال لا يغفل عنه ، أو لكون الأول منعا من موالاة الكفرة ، والثانى حثا عَلَى عمل الخيلر وترك الشر ، وليقرنه بالرأفة ، فيفيد أن رأفته لا تمنع عذابه ، وعذابه لا يمنع رأفته ، وهما متحققان معا ، كما قاله ، وقال متصلا به ﴿ وَاللهُ رَؤُوف بِالْعِبَادٍ ﴾ فإنما نهاهم وحذرهم العقاب رأفة بهم ، ومراعاة الترجية فى الرحمة بالتوبة ، فلا ييأسوا بقوله ، ويحذركم الله نفسه ، كقوله تعالى : إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم ، غافر الذنب وقابل التوب ، وشديد العقاب .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٢٣