سورة آل عمران · الآية ٣١ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِی یُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ٣١
الرسم الإملائيّ

قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ

الجزء ٣الربع ٢١ صفحة ٥٤

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 31]

﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ ﴾ المحبة : ميل النفس إلى الشيء لكمال إدراك فيه ، بحيث يحملها على ما تقربه إليه ، والعبد إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس إلاَّ لله ، وأن كلَّ ما يراه كمالاً من نفسه أو غيره ، فهو من الله وبالله وإلى الله ، لم يكن حبُّه إلاَّ لله وفي الله ، وذلك تقتضي إرادة طاعته والرغبة فيما يقرُّبه ، فذلك فُسرت المحبة : بإرادة الطاعة ، وجعلت ملتزمة لإتباع الرسول في عبادته ، والحرص على مطاوعته ، ( يحببكم الله ) ومعنى حب الله لعباده : هو كشف الحجاب عن قلوبهم ، حتى يروا صفاته وأفعاله بقلوبهم ، وإلى تمكينه إياه من القرب منه ، ﴿ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾ وعد غفران الذنوب بإتباع الرسول ، ﴿ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٢٤

[سورة آل عمران — آية 31]

قوله : ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله ﴾ قال الحسن : جعل محبةَ رسوله محبتَه ، وطاعتَه طاعتَه؛ فقال : ﴿ مَّن يُّطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله ﴾ [ النساء : 80 ] وقال : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله ﴾ [ الفتح : 10 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٢٤

[سورة آل عمران — آية 31]

﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ ﴾ نزلت فى قول اليهود ، نحن أبناء الله . . الخ ولم يقبلوها ، وفى قوم مؤمنين قالوا ، نحن الله ، وفى قول نصارى نجران ، تقول عيسى الله أو ابنه ونعبده حبا له وتعظيما لله عز وجل ، وفى قول قريش : نعبد هذه الأصنام لتقربنا إلى الله ، إذ وقف عليهم صلى الله عليه وسلم وقد علقوا عيها ببعض النعام وشنقوها ، وهم سجد لها ، فقال ، والله لعد خالفتم إبراهيم وإسماعيل ﴿ فَاتَّبِعُونِى ﴾ فى أمرى ، لثبوت نبوتى ورسالتى بالأدلة الواضحة ﴿ يُحْبِبْكُ/ُ اللهُ ﴾ الحب ميل النفس إلى الشىء ، والله منزه عن ذلك ، لأنه كامل ، وكل شىء مخلوق له ومنته إليه فلا شىء يحتاج إليه ، فيميل إليه ، فحب الله لخلقه لازم ذلك ، وهو فعل الخير لهم على طاعتهم ، فذكر اللازم الملزوم ، وفيه مشاكرلة أيضا لقوله تحبون ، وحبهم الله ميل نفوسهم إلى ثوابه وإحسانه وعبادته والعارفون يحبون الله لذاته ، بمعنى تعظيمه واتباعه واحترامه ، ولو لم يكن ثواب ولا عقاب ، إلا أن ذلك لأجل صفاته وأفعاله تعالى ، وقيل ، حب المخلوق الله إرادة اختصاصه تعالى بالعبادة ، فالمراد لازم هذه الإرادة ، وهو إيقاع العبادة له وحده ، أو شبه تلك الإرادة بالحب الذى هو ميل النفس على طريق الاستعارة ، وإن قدرنا تحبون ثواب الله ، أو رضى الله ، وأو طاعة الله فمن مجاز الحذف ﴿ وَيَغفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ لمن اتبعنى ، ويجوز أن يكون والله غفور رحيم من الله غير داخل فى القول ، أى والله غفور رحيم لمن اتبعك .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٢٤