قُلۡ إِن تُخۡفُوا۟ مَا فِی صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ یَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَیَعۡلَمُ مَا فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ٢٩
الرسم الإملائيّ
قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
الجزء ٣الربع ٢١ صفحة ٥٣
تفسيرها
﴿ لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء ﴾ نُهوا أن يوالوا الكافرين ، لقربة بينهم ﴿ مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ يعني : أن لكم في موالاة المُؤمنين مندوحة ، أي : سعة عن موالاة الكافرين ، فلا تؤثروهم عليهم ، ﴿ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ ﴾ ومن يوالي الكفرة ، فليس من ولاية الله في شيء ، يعني : أنه منسلخ عن ولاية الله رأسا ، لأن موالاة الولي ، وموالاة عدوه متنافيان ، فلا تستحق من الله شيئا في الدنيا ولا في الآخرة ، إلاَّ الاستدراج في الدنيا ، وعذاب النار في الآخرة ، وقيل : ليس من دين الله في شيء . ﴿ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً ﴾ إلاَّ أن تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتقاؤه ، وهذه رخصة في موالاتهم عند الخوف ، والمراد بهذه الموالاة : المخالفة الظاهرة ، والقلبُ مطمئنٌّ بالعداوة . ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ ﴾ أي : ذاته ، فلا تتعرضوا لسخطه بالمخالفة ، وهذا وعدٌ شديد . ﴿ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ ﴾ أي : مصيركم إليه ، والعذاب مُعدٌّ لديه لمن خالــف .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٢٢
قوله : ﴿ قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ ﴾ أي تظهروه ﴿ يَعْلَمْهُ الله وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً ﴾ هذا المؤمن . قال بعضهم : ﴿ مُّحْضَراً ﴾ أي : موفّراً مكَثَّراً . ﴿ وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَْو أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً ﴾ فلا يجتمعان أبداً ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَهُ ﴾ أي عقوبته ﴿ وَالله رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ أي رحيم . أما المؤمن فله رحمة الدنيا والآخرة ، وأما الكافر فرحمته في الدنيا ما رزقه الله فيها ، وليس له في الآخرة إلا النار .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٢٢
﴿ قُلْ إن تُخْفُوا مَا فِى صُدُورِكُمْ ﴾ من موالاتهم وغيرها ﴿ أَوْ تُبْدُوهُ ﴾ ذكرهما إشعاراً بأن ما فى الصدوروما فى الخارج سواء فى علمه تعالى ﴿ يَعْلَمْهُ اللهُ ﴾ فلا يفوت جزاؤه ، وصداقة عدو الله عداوة لله ، قيل :
تود عدوى ثم تزعم اننى … صديقك ليس النوك عنك بعازب
والنوك الحمق ، وعازب بعيد غائب . قيل :
إذا والى صديقك من تعادى … فقد عاداك وانقطع الكلام
والأصدقاء ثلاثة ، صديقك ، وصديق صديقك ، وعدو عدوك ، والأعداء ورثة ، عدوك وعدو صديقك ، وصديق عدوك ، والأشياء إما خير لا شر فيه ، وإما ما غلب خيره شره ، وإما شر لا خير فيه ، وإما ما غلب شره خيره ، وأما ما تساوى فيه الخير والشر والموجود فى الخارج الأولان ، والمبدأ الفياض جواد ، وفيضانه لحكمة ، والحكمة تقتضى الخير المحض ، والخير الغالب والشر فيه معمور ﴿ وَيَعْلَمُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرضِ ﴾ وما فى غيرهن على حد ما مر فلا يفوته عقاب عاص ، كما لا يفوته ثواب مطيع ﴿ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴾ فيعذب من والى الكفار .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٢٢