إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّی نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِی بَطۡنِی مُحَرَّرࣰا فَتَقَبَّلۡ مِنِّیۤۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ٣٥
الرسم الإملائيّ
إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
الجزء ٣الربع ٢٢ صفحة ٥٤
تفسيرها
﴿ إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ﴾ أوجبت ، ﴿ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً ﴾ أ ي : متقا أو مخلصَا لله ، مفرَّغا للعبادة ، وكلما أخلص فهو محرَّر ، يقال : حرَّرت العبد ، إذا عتقته وخلَّصته عن الرق ؛ ﴿ فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٢٨
﴿ إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ﴾ . قال مجاهد : محرراً للمسجد يقوم عليه .
قال الحسن : ألهمت ذلك حتى علمت أنه لله رِضاً ، فنذرت وسألت الله أن يتقبل ذلك منها .
وقال بعضهم : كانت امرأة عمران حررت لله ما في بطنها . وكانوا يحررون الذكور . وكان المحرَّر إذا حُرِّر يكون في المسجد لا يبرحه ، يقوم عليه ويكنسه . وكانت المرأة لا يُستطاع أن يُصنعَ ذلك بها لِما يصيبها من الأذى ، يعني الحيض .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٢٨
﴿ إِذْ ﴾ متعلق بسميع أو بعليم لا على التنازع ، إذ لا يضر لإذ ، ويجوز أن يعلق بأحدهما ، ويقدر مثله لللآخر ، ولا يتعلق باصطفى لأن الله عز وجل لم يصطف آدم ، ونم بعده حين قالت ، وقد يتعلق بالواو لنيابتها عن اصطفى ، وذلك غير معهود ، وإما أن يقدر واصطفى آل عمران إذ . . . الخ فلا إشكال فيه ﴿ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ ﴾ أو اذكر إذ قالت امرأة عمران ، أو قولها إذ قالت ، وهى حنة بنت فاقود أخت إيشاع عقد عمران ، تزوجها زكريا وهى أم يحيى ، وكان قد أمسك عن حنة الولد حتى أيست وكبرت وهى من أهل بيت صالحين أبصرت طائرا يطعم فرخة ، وهى تحت ظل شجرة ، فهبت للولد ، فدعت الله فيه ، وقالت ، اللهم هب لى ولدا أتصدق به على بيت المقدس ، يخدمها ، ورزقها الله جنينا من زوجها ، وأحست به فقالت ﴿ رَبِّ إِنِّى نَذَرْت ﴾ وعدت ﴿ لَكَ مَا ﴾ قالت ما ، لأن ما فى التطن من غير العقلاء قبل نفخ الروح ﴿ فِى بَطْنِى مُحَرَّراً ﴾ مخلصا من خدمة الدنيا لخدمة بيت المقدس إن كان ذكرا وللعبادة ، وكانوا يحررون أولادهم لخدمة بيت المقدس ، وإذا بلغوا اختاروا الذهاب أو البقاء ، ولا أحد من علماء بنى إسرائيل أو أنبيائهم بلد إلا جعل ولده لذلك ، ولا تصلح الجارية لذلك للحيض والأذى والضعف والعورة ، وقيل ، كانوا بعد مريم يحررون لخدمة بيت المقدس الإناث كالذكور ، ولا دليل عليه ، اللهم إلا أن قوله تعالى ، فتقبلها ربها بقبول حسن ، الآية يشير إلى أن سائر الإناث مثلها ، قلت . قولها ، رب إنى نذرت الخ يتضمن الدعاء بأن يكون ذكرا ، أو هذا جزم بأنها وهبته لله مطلقا ذكرا أو أنثى ﴿ فَتَقَبَّلْ ﴾ نذرى ﴿ مِنَّى إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ ﴾ للأدعية ، ومنها دعائى فى الولد ﴿ الْعَلِيمُ ﴾ بالنيات ، ومنها نيتى فيه ، وقدم السمع لأن المسموعات أقل من المعلومات ، مع أن سمعه تعالى علمه بالأصوات ، ومات عمران وهى حامل ، وكانت حنة عقرا إلى أن كبر سنها ، وحنة هذه جدة عيسى عليه السلام ، وكانت لعمران بن يصهر بنت اسمها مريم أكبر من هرون ، وعمران بن يصهر هذا هو أبو موسى وهرون عليهما السلام ، وهو يصهر بن فاهت بن لا وى بن يعقوب وأما عمران أبو مريم فعمران بن ماثان ، ويقال : كان يحيى وعيسى ابنى خالة من الأب ، كما جاء فى الحديث الصحيح إنهما ابنا الخالتين ، وإنما كانت لأب ، لأنهما بنا عمران بن ماثان ، لكنمريم من حنة وإيشاع من غيرها ، ومريم ابنة عمران أكبر رتبة من إيشاع ، وإيشاع أكبر سنا من مريم ، وأما قول زكريا ، أنا أحق بها ، عندى خالتها ، فوجهه أن حنة وإيشاع بنتا فاقود ، فمريم بنت أخت إيشاع ، وبنت الأخت يطلق عليها الأخت ، فيكونان ابنى خالتين مجازاً .
وكانت فى منزل زوج أختها زكريا ، ورغب فى أن يكون له ولد من إيشاع مثل ولد أختها حنة ، وأنهضه إلى الولادة أنه رأى طائرا يزقو ولده ، فإيشاع خالة مريم وكانت أختها ، وهذا حاصل ما ذكرت ، فيوجه إما بأن حنة بنت الأخت ، فأطلق على عيسى ويحيى أنهما ولدا خالة ، لأن عيسى ابن بنت خالة يحية ، فأطلق عليه ابن الخالة ، والغرض أن بينهما جهة الخئولة ، ولكن هذا ينافى كون إيشاع بنت عمران ، وإام بأنه تزوج أم حنة فولدت إيشاع ، وكانت حنة ربيبته ، تزوج حنة بعد ذلك لجوازه فى شرعهم ، فولدت مريم ، فإيشاع أخت مريم من الأب وخالتها أيضاً ، وهذا أحسن وجه فى الجمع بين الروايات ، ولكن مر أن نوحا حرم ذوات المحارم ، ويجاب بأنه لم يحرمهن كلهن .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٢٨