قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ یَكُونُ لِی وَلَدࣱ وَلَمۡ یَمۡسَسۡنِی بَشَرࣱۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُۚ إِذَا قَضَىٰۤ أَمۡرࣰا فَإِنَّمَا یَقُولُ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ٤٧
الرسم الإملائيّ
قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
الجزء ٣الربع ٢٢ صفحة ٥٦
تفسيرها
﴿ إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ ﴾ بآيـة ﴿ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً ﴾ ذا جاه وقدر ، لأنه إمام المتقين ﴿ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ﴾ لأن كلَّ من أطاع الله ، فهو وجيه في الدينا والآخرة ؛ لكن للعاملين درجات على قدر الأعمال ، ﴿ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٤٠
قوله : ﴿ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي المَهْدِ ﴾ أي في حجر أمه ﴿ وَكَهْلاً ﴾ . والكهل ما زاد على ثلاثين سنة في تفسير الكلبي . وقال بعضهم : الكهل منتهى الحلم . وقال الحسن وغيره . يكلّمهم صغيراً وكبيراً .
﴿ وَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ . فعلمت بذلك أن الله رزقها إياه ، فأرادت أن تعلم كيف ذلك ف ﴿ قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ ﴾ أي كيف يكون لي ولد ﴿ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ الله يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٤٠
﴿ قَالَتْ رَبِّ ﴾ يا رب ﴿ أَنَّى يَكُونُ لِى وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ ﴾ من الرجال بزنا أو نكاح شرعى ، ومن حرر لبيت المقدس لا يتزوج ذكرا كان أو أنثى ، والمس فى ﴿ كهيعص ﴾ بالنكاح الشرعى ، لأن فيها ، ولم أك بغيا ، وذلك تعجب واستعظام لا إنكار أو استفهام ، أيكون الولد كما ذكرت أو بعد تزوج ، ولا يجوز أن تقول من أى شخص يكون ، لأنها قالت ، ولم يمسسنى بشر ، وسمى الإنسان بشرا ، لأن بشرته ظاهرة ، أى جلدته ، لم تكن بشعر ، ولا تقل أو لأن الله باشر أبله وخلقه بيده ، لن معناه أيضا لاقى بشرته ، أى جلدته ، مجازا فالكلام الأول يكفى ﴿ قَالَ ﴾ أى قال جبريل ، أو الله ، لأنه لآمر بالتبشير ، وجبريل حاكٍ لها ، وقيل بلا حكاية ﴿ كَذَلِكِ ﴾ الأمر كذلك ، أو مثل ذلك الخلق بالنصب ﴿ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ﴾ من خلق حيوان بلا أب ، كعيسى ، أو بلا أب ولا أم كآدم وناقة صالح ، ومن ذكر بلا نكاح كحواء ، وولادة عجوز عاقر من شيخ ، وأعظم من ذلك وأقل على سواء فى قدرة الله ، وولادة عذراء بلا ذكر أغرب ، فكان الخلق النبىء عن الاختراع أنسب بها ، ودونها ولادة عجوز ثيب عاقر من شيخ ، فذكرت بالفعل ، فهناك يخلق وهناك يفعل ، لاختلاف التقصتين فى الغرابة ﴿ إذَا قَضَى أَمْراً ﴾ إذا ثبت قضاؤه أمرا ، وقضاؤه أزلى ، إلا إن أراد القضاء الحادث ، وهو الكتب فى اللوح وأراد بالقضاء إرادة الخلق للأَمر فلا يقدر ثبت ﴿ فَإنّمَا يَقُولُ لَهُ كُن ﴾ تتوجه إرادته إليه ﴿ فَيَكُونُ ﴾ عطف على يقول ، يكون تدريج أسباب ، كحمل الأنثى من ذكر وبلا تدريج ، كولادة مريم لعيسى ، ويروى أنها حملته بتدريج ، أو أريد فى الآية ونحوها عدم التدريج ، وفى غيرها التدريج فهل حمتله ساعة ، فولدته .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٤٠