سورة آل عمران · الآية ٤٨ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
وَیُعَلِّمُهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِیلَ٤٨
الرسم الإملائيّ

وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ

الجزء ٣الربع ٢٢ صفحة ٥٦

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 48]

﴿ إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ ﴾ بآيـة ﴿ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً ﴾ ذا جاه وقدر ، لأنه إمام المتقين ﴿ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ﴾ لأن كلَّ من أطاع الله ، فهو وجيه في الدينا والآخرة ؛ لكن للعاملين درجات على قدر الأعمال ، ﴿ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٤١

[سورة آل عمران — آية 48]

قال : ﴿ وَيُعَلِّمُهُ الكِتَابَ ﴾ يعني الخط ﴿ وَالحِكْمَةَ ﴾ . قال بعضهم : الحكمة السنة ، وقال بعضهم : الفهم والعلم . ﴿ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ ﴾ [ أي أصور ] ﴿ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ﴾ أي كشبه الطير ﴿ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ الله وَأُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ ﴾ ذكروا عن الحسن أنه قال : الأكمه هو الأعمى . وقال بعضهم : هو الأعمى الذي ولدته أمه مطموس العينين . ﴿ وَأُحْيِي المَوْتَى بِإِذْنِ الله وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ .

قال الكلبي : كان يقول لبني إسرائيل : إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفح فيه فيكون طائراً بإذن الله وأبرىء الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله ، فقالوا : ما نرى الذي تصنع إلا سحراً ، فأرنا آية نعلم أنك صادق . قال : أرأيتم إن أخبرتكم بما أكلتم في بيوتكم قبل أن تخرجوا ، وما ادّخرتم من الليل ، أتعلمون أني صادق؟ قالوا : نعم . فأخذ يقول للرجل : أكلت كذا وكذا ، وشربت كذا وكذا ، ورفعت كذا وكذا؛ فمنهم من يقبل ويؤمن ، ومنهم من ينكر .

وقال مجاهد : وأنبئكم بما أكلتم البارحة ، وبما خبأتم في بيوتكم .

وقال : بعضهم : كان القوم لما سألوا المائدة وكانت خواناً ينزل عليهم أينما كانوا ثمراً من ثمار الجنة ، فأمروا أن لا يخونوا منه ولا يخبئوا ولا يدخروا لغد؛ فكانوا إذا فعلوا شيئاً من ذلك أنبأهم عيسى بما صنعوا .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٤١

[سورة آل عمران — آية 48]

﴿ وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَالَ ﴾ مصدر بمعنى الخط ، فهو أحسن الناس خطا ، وقراءة المكتوب فهو يقرأ التوراة الزبور وغيرهما نظرا ، أو الكتاب جنس كتب الله حفظا ، وذلك بعلم ضرورى ، أو بإلقائه ذلك فى قلبه ، أو باكتساب للخط والحفظ ، قيل ، كان يحفظ التوراة والإنجيل والزبور ، ويقال ، أعطى الله عيسى تسعة أجزاء من الخط وأعطى الناس كلهم جزءا عاشرا ، وقال أبو على الجبائى : المراد غير التوراة والإنجيل لذكرهما بعد على قاعدته فى تعميم معقب بتخصيص ﴿ وَالْحِكْمَةَ ﴾ العلم والعمل وتهذيب الأخلاق ، وقيل الحكمة للعلوم العقلية ﴿ وَالَّتوْرَاةَ وَالإنجِيلَ ﴾ وكا غيرهما كالزبور ، إلا أنهما خصا بالذكر ولفضلهما بالأحكام .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٤١