سورة آل عمران · الآية ٥٩ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
إِنَّ مَثَلَ عِیسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابࣲ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ٥٩
الرسم الإملائيّ

إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ

الجزء ٣الربع ٢٣ صفحة ٥٧

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 59]

﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ﴾ على كسبهم ومتاعبهم ؛ فيبسيهم الجزاء تعبهم ، خلاف الكافرين ، ﴿ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٥٢

[سورة آل عمران — آية 59]

قوله : ﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ الله كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾ .

قال الكلبي : لما قدم نصارى نجران قالوا : يا محمد ، أتذكر صاحبنا؟ قال : ومن صاحبكم؟ قالوا : عيسى بن مريم ، أتزعم أنه عبد؟ فقال لهم نبي الله صلى الله عليه وسلم : أجل ، هو عبد الله . فقالوا : أَرِنا في خلق الله عبداً مثله فيمن رأيت أو سمعت به . فأعرض عنهم نبيُّ الله يومئذ . ونزل جبريلُ عليه السلام فقال : ﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ الله كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٥٢

[سورة آل عمران — آية 59]

﴿ إنَّ مَثَلَ عِيسىً ﴾ صفته الغربية الشبيهة بالأمثال ﴿ عِندَ اللهِ ﴾ أى مثله الكائن عند الله ، أو متعلق بقوله ﴿ كَمثَلِ ءَادَمَ ﴾ أو باستقراره على جواز تقديم معموم الظرف التائب عن الخبر مثله ﴿ خلَقَهُ ﴾ صورة بلا روح ، أو أراد خلقه حيوانا ناطقا ، وعلى هذا تكون ثم بعد لترتيب فى الإخبار ﴿ مِن تُرَابٍ ﴾ لا أب ولا أم ، فهو أعظم غرابة من عيسى إذ له أم ولا سيما قيل خلق من نطفة أمه ، فهذا من تشبيه الأغرب بالغريب ، ووجه الشبه الكون بلا أب ولو زاد آدم بأنه لا أم له ، ويكفى الشبه من بعض الوجوه ، فإن شأن آدم أقطع لمادة الخصم فى عيسى ، قال أمير فى الروم : لم تعبدون عيسى؟ قالوا ، لأنه لا أب له ، قال : آدم أولى لأنه لا أبوين له ، قالوا : يحيى الموتى ، قال : أحبا أربعة نفر وحزقيل ثمانية آلاف ، قالوا : يبرىء الأكمه والأبرص ، قال : طبخ جرجيس وأحرق زحرد سالما ﴿ ثمَّ قَالَ لَهُ كُنْ ﴾ حيوانا ناطقا ﴿ فَيَكُونُ ﴾ أى فكان ، فالماضارع للفاصلة ، ولحكاية الحال ، كأنه قيل ، إذ قال له كن فلا بد من أن يكون ، فهو يكون كأنكم تشاهدون كونه ، وكن كناية عن الإحياء ، وذلك كما قال ، ثم أنشأناه خلقا آخر .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٥٢