سورة آل عمران · الآية ٦٤ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
قُلۡ یَٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡا۟ إِلَىٰ كَلِمَةࣲ سَوَاۤءِۭ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَیۡءࣰا وَلَا یَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابࣰا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَقُولُوا۟ ٱشۡهَدُوا۟ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ٦٤
الرسم الإملائيّ

قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ

الجزء ٣الربع ٢٣ صفحة ٥٨

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 64]

﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء ﴾ أي : مستوية مستقيمة ، ﴿ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ ﴾ وما يراد من العباد إلاَّ هذه الكلمة ، قولاً وعملا ونية ، ﴿ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ ﴾ أي : لا يطيع بعضنا بعضا على غير طاعة الله ؛ ﴿ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾ أي : لزمتكم الحجة ، فوجب عليكم أن تعترفوا وتسلموا : بأنا مسلمون دونكم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٥٧

[سورة آل عمران — آية 64]

قوله : ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ﴾ أي عدل بيننا وبينكم ، وهي لا إله إلا الله . ﴿ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ الله وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ الله فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا ﴾ يعني النبي والمؤمنون ﴿ اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾ .

ذكر بعض المفسّرين قال : ذكر لنا أن نبي الله دعا يهود أهل المدينة إلى كلمة السواء لما أنزل الله ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ ﴾ . . . إلى آخر الآية . وهم الذين حاجوا في إبراهيم ، وزعموا أنه مات يهودياً ، فأكذبهم الله ونفاهم منه فقال : ﴿ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ ﴾ . . . الآية .

أما قوله : ﴿ وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ الله ﴾ فقد ذكروا أن عدي بن حاتم قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال : يا عديّ ، ألق هذا الوثن من عنقك . قال : وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة حتى انتهى إلى هذه الآية : ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ الله ﴾ . . [ التوبة : 31 ] فقلت : إنا لا نتخذهم أرباباً من دون الله . فقال النبي عليه السلام : أليسوا يحلّون لكم ما حرّم الله عليكم فتستحلونه ، ويحرّمون عليكم ما أحلّ الله لكم فتحرّمونه؟ قلت : بلى . قال : فتلك عبادتهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٥٧

[سورة آل عمران — آية 64]

﴿ قُلْ يَأَهْلَ الكْتَابِ ﴾ اليهود والنصارى أهل التوراة والإنجيل ، أو أراد نصارى نجران والكتاب الإنجيل ، أويهود المدينة والكتاب التوراة والأول أولى ، ولو نزلت فى وقد نجران النصارى لأن خصوص السبب لا ينافى عموم الحكك ﴿ تَعَالَوْا ﴾ اقبلو بالعزم والاعتقاد ﴿ إلَى كَلِمَةٍ ﴾ هى لا إله إلا الله ، فإن الكلمة فى اللغة تطلق على المفرد والجملة فصاعدا ﴿ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ﴾ لا تختلف فيها الرسل والكتب ، فمن خالف فيها كقول النصارى ثالث ثلاثة ، وأن عيسى إله فقد ضل ﴿ ألا نَعْبُدَ ﴾ أى لئلا نعبد ﴿ إلاّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ﴾ أى غشراكا أو معبوداً آخر ، فذلك تأكيد ، أو شريكا فى الخالقية والقدم والوجوب بالذات ، وسائر لاصفات ، فذلك تأسيس ، فننفى عنه أن يلد عزيراً أو عيسى وغيرهما ﴿ وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ ﴾ أى غير الله ، كما اتخذتم أحباركم ورهبانكم أرباباً ، لما نزل اتخذوا أحبارهم الخ قال عدى بن حاتم ، وقد أسلم ، من النصرانية ، ما كنا نعبدهم يا رسول الله ، قال : أليس كانوا يحلون لكم ويحومون فتأخذوا بقولهم؟ قال : نعم ، قال : هو ذاك ، يسجدون لأحبارهم ، ورهبانهم ، ويجوز أن تكون للكلمة ألا نعبد إلخ فلا تقدر لام التعليل بل ذلك بدل كلمة ، أى انتفاء عبادة غير الله وانتفاء الإشراك وانتفاء اتخاذ بعضصنا بعضا أربابا من دون الله ، والواجب الاقتصار على ألوهية الله بدون شريك غيره ، أو لما تخدوا غير الله أربابا مع الله كانوا كمن اتخذ غير الله فقط ، لأنه لا توحيد مع تشريك ﴿ فَإنْ تَوَلَّوْا ﴾ عن التوحيد ﴿ فَقُولُوا ﴾ أيها المؤمنون ﴿ اشْهَدُوا بِأَنَّا ﴾ دونكم ﴿ مُسْلِمُونَ ﴾ موحدون مذعنون للحق الظهور الحجة ، ولا تظنوا أنا تابعناكم ولا أنكم مسلمون كما تزعمون ، بل أنتم كافرون بما نطقت به الكتب والرسل ، فهو تعريف بأنكم مشركون فاعترفوا أنتم ، ولا بد أنا مسلمون لا أنتم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٥٧