تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة آل عمران

الجزء آل عمران · صفحة ٠
[سورة آل عمران — آية 64]

قوله : ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ﴾ أي عدل بيننا وبينكم ، وهي لا إله إلا الله . ﴿ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ الله وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ الله فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا ﴾ يعني النبي والمؤمنون ﴿ اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾ .

ذكر بعض المفسّرين قال : ذكر لنا أن نبي الله دعا يهود أهل المدينة إلى كلمة السواء لما أنزل الله ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ ﴾ . . . إلى آخر الآية . وهم الذين حاجوا في إبراهيم ، وزعموا أنه مات يهودياً ، فأكذبهم الله ونفاهم منه فقال : ﴿ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ ﴾ . . . الآية .

أما قوله : ﴿ وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ الله ﴾ فقد ذكروا أن عدي بن حاتم قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال : يا عديّ ، ألق هذا الوثن من عنقك . قال : وانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة حتى انتهى إلى هذه الآية : ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ الله ﴾ . . [ التوبة : 31 ] فقلت : إنا لا نتخذهم أرباباً من دون الله . فقال النبي عليه السلام : أليسوا يحلّون لكم ما حرّم الله عليكم فتستحلونه ، ويحرّمون عليكم ما أحلّ الله لكم فتحرّمونه؟ قلت : بلى . قال : فتلك عبادتهم .

٣٥٧ / ٦٬٢٣٦