یَٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَاۤجُّونَ فِیۤ إِبۡرَٰهِیمَ وَمَاۤ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِیلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦۤۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ٦٥
الرسم الإملائيّ
يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
الجزء ٣الربع ٢٣ صفحة ٥٨
تفسيرها
﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ ﴾ قيل : زعم كلُّ فريق من اليهود والنصارى أنه كان منهم ، وجادلوا رسول الله والمؤمنين فيه ؛ فقيل لهم : إن اليهودية إنما حدثت بعد نزول التوراة ، والنصرانية بعد نزول الإنجيل ؛ فكيف يكون إبراهيم لم يحدث إلاَّ من بعده بأزمنة ﴿ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٥٨
قوله : ﴿ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾ . قال الحسن : وذلك أنهم نحلوه أنه كان على دينهم ، فقالت اليهود ذلك ، وقالت النصارى ذلك ، فكذبهم الله جميعاً وأخبر أنه كان مسلماً . ثم احتج عليهم أنه إنما أنزلت التوراة والإِنجيل من بعده . وقال بعضهم : وما أنزلت التوراة والإِنجيل إلا من بعده ، أي : إنما كانت اليهودية بعد التوراة ، والنصرانية بعد الإِنجيل؛ أفلا تعقلون .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٥٨
﴿ يَأَهْلَ الْكِتَابِ ﴾ نزلت لما قدم وفد نجران وهم نصارى عرب ، إلى المدينة واجتمعوا باليهود ، فقالت النصارى إبراهيم نصرانى وهم على دينه ، واليهود إنه يهودى وهم على دينه ، فكذبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم ، فقال اليهود ، ما تريد إلا أن نتخذك ربَّا كما تتخذت النصارى عيسى ربا ، وقال النصارى ما تريد إلا أن نقول فيك ما قالت اليهود فى عزير ، أو نزل فى هذا قوله تعالى : قل يا أهل الكتاب تعالوا إلخ ، وقوله يا أهل الكتاب ، لم تحاجون الخ ، أو نزل فى خصوصه قوله تعالى : قل يا أهل الكتاب تعالوا ، أو نزل فى مطلق قول اليهود إنه يهودى ونحن على دينه ، والنصارى نصرانى ونحن على دينه قوله تعالى يا أهل الكتاب ﴿ لِمَ تُحَآجُّونَ فِى إبْرَاهِيمَ ﴾ دين إبراهيم يزعمكم أنكم على دينه وتنازعكم عند محمد صلى الله عليه وسلم ، فإنهم تنازعوا فى ذلك عنده ، قالت اليهود ، ما كان إبراهيم إلا يهوديا ، ولانصارى ما كان إلا نصرانيا ، فحكم بأن الفريقين ليسوا على دينه ، كما قال الله عز وجل وعلا ﴿ وَمَآ أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ إِلا مِنْ بَعْدِهِ ﴾ بزمان طويل ، وبعد نزول التوراة حدثت اليهودية ، وبعد نزول الإنجيل حدثت النصرانية ، ولا سيما أنهم خالفوا التوراة والإنجيل إلا من عصمه الله عز وجل ، وبين إبراهيم وموسى ألف سنة ، أو سبعمائة ، أو خمسمائة وخمسة وستون ، وبين موسى وعيسى ألف سنة فيما قيل ، وقيل ألف وتسعمائة وخمسة وعشرون ، وقيل ألفان ، وقيل بين إبراهيم وموسى ألفان ، وإنما تتحقق اليهودية بمتابعة التوراة ، والنصرانية واليهودية بمخالفة القرآن بعد نزوله ، ولم يبق إلا اليهودية والنصرانية المبطلتان ﴿ أَفَلاَ تعْقِلُونَ ﴾ أتهملون التفكر فلا تعقلون ، أو تقولون ذلك فلا تعقلون .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٥٨