سورة آل عمران · الآية ٦٩ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
وَدَّت طَّاۤئِفَةࣱ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ یُضِلُّونَكُمۡ وَمَا یُضِلُّونَ إِلَّاۤ أَنفُسَهُمۡ وَمَا یَشۡعُرُونَ٦٩
الرسم الإملائيّ

وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ

الجزء ٣الربع ٢٣ صفحة ٥٨

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 69]

﴿ وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ ﴾ وما يعود وبال الإضلال إلاَّ عليهم ، لأن العذاب يضاعف عليهم بضلالهم وإضلالهم ، ﴿ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ أنهم يُضلون أنفسهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٦٢

[سورة آل عمران — آية 69]

قوله : ﴿ وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ ﴾ يعني من لم يؤمن منهم ﴿ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ ﴾ أي بما يودّون من ذلك ، لأن الذي يودّون من ذلك ضلال وكفر ﴿ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ .

ثم أقبل عليهم فقال : ﴿ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ﴾ أي أنها آيات الله وأنه رسوله ، يعني بذلك خاصة علمائهم . وقال بعضهم : وهم يشهدون أن نعت محمد في كتابهم ، ثم يكفرون به وينكرونه .

قال الحسن : ثم قال : ﴿ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ ﴾ أي لِمَ تخلطون ﴿ الحَقَّ بِالْبَاطِلِ ﴾ أي تلبسون الإِسلام باليهودية والنصرانية في تفسير الحسن وغيره ، وذلك لما حرفوا من التوراة والإِنجيل بالباطل الذي قبلوه عن الشيطان . ﴿ وَتَكْتُمُونَ الحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ قال الحسن : تعلمون أن محمداً رسول الله وأن دينه حق . وقال غيره : كتموا محمداً وهم يجدونه مكتوباً عندهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٦٢

[سورة آل عمران — آية 69]

﴿ وَدَّت ﴾ أحبت أو تمنت ﴿ طَّائفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾ اليهود ﴿ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ ﴾ لو مصدرية ، أى إِضلالكم ، أو ودت ضلالكم ، لو يضلوكم لسرهم ذلك ، فلو شرطية ، أو بيان لتمنيهم ، كأنهم قالوا ، ليتنا أَضللناكم ، فلو للتمنى ﴿ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ ﴾ بالسعى فى إضلال غيرهم ، إِذ لم يتابعوا ، كما روى أن اليهود دعوا عمارا وحذيفة ومعاذا إِلى اليهودية فلم يوافقوهم ، والآية تعم المسمين ، ولو خص سبب النزول بهؤلاء فسعيهم فى إضلال هؤلاء المسلمين زيادة فى إضلال أنفسهم ، فذكر الإهلاك بذكر سببه وملزومه ، وهو الإضلال ، ووزره عليهم خاصة ، أو لا يضلون عمارا ومن معه ، بل يضلون أمثالهم من الأشقياء ، أو يزيدون فى ضلالهم ، أو يضلون من شارف الإضلال ، فسمى الأمثال ، أو من شارف بلفظ الأنفس كأنهم هم لعلاقة التمادى فى الكفر ، ولما هاجر المسلمون إِلى النجاشى تبعهم عمرو بن العاص وعمارة بن أبى معيط فقالوا : جاءوا ليفسدوا دينك ويأخذوا ملكك ، فجمع قسيسيه ورهابينه والترجمان ، فسألهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا ، إنه يأمر بالتوحيد ويأمر بالمعروف وحسن الجوار وصلة الرحم ونحو ذلك ، وأنزل الله عليه القرآن ، فقرأوا له الروم والعنكبوت والكهف ومريم ، وقال عمرو : إنهم يشتمون عيسى ، فسألهم ، فقالوا : عبد الله ورسوله ، فقال : ما خالفتم ، ولو قدر ما يقذى العين ، محمد على الحق ، وهو وأصحابه حزب إِبراهيم ، فقال عمرو : وما حزب إِبراهيم؟ قال : الذين اتبعوه ، فنزل فى المدينة إِن أولى الناس الخ ﴿ وَمَا يَشْعُرُونِ ﴾ أن سعيهم فى إضلال المؤمنين لا يؤثر فيهم وأن عليهم وزر ذلك ، مع أنهم لا ينالون مرادهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٦٢