هُوَ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَایَٰتࣱ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتࣱۖ فَأَمَّا ٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمۡ زَیۡغࣱ فَیَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَاۤءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَاۤءَ تَأۡوِیلِهِۦۖ وَمَا یَعۡلَمُ تَأۡوِیلَهُۥۤ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِی ٱلۡعِلۡمِ یَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلࣱّ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا یَذَّكَّرُ إِلَّاۤ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَٰبِ٧
الرسم الإملائيّ
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ
الجزء ٣الربع ٢٠ صفحة ٥٠
تفسيرها
﴿ هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ ﴾ ظاهرة عبارتها لا تحتمل معاني ، وإنما تحتمل معنىً واحداً ، ﴿ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ ﴾ مبيَّنات مفصلات ، وسميت محكمات من الإحكام ، كأنه أحكمها ، فمنع الخلق من التصرف فيها ، لظهورها ووضوح معناها ، وهن أصل الكتاب لُتحمل المتشابهات عليها وتردَّ إليها ؛ ﴿ وَأُخَرُ ﴾ وآيات أُخر ﴿ مُتَشَابِهَاتٌ ﴾ مشتبهات محتملات لمعاني ، ومثال ذلك : ( الرحمن على العرش استوى ) فالاستواء يكون بمعنى : الجلوس ، وبمعنى : القدرة والاستيلاء ، ولا يجوز الأول على الله بدليل المحكم وهو قوله : ( ليس كمثلِه شيءٌ ) وإنما لم يكن كلُّ القرآن مُحكما لما في المتشابه من الابتلاء والتمييز بين الثابت على الحقِّ والمتنزلزل ، وبين المجتهد في الطلب والمقصِّر ، ولما في تقادح العلماء وإتعابهم والقرائح في استخراج معانيه وردِّه إلى المحكم من الفوائد الجليَّة والعلوم الجمَّة ، ونيل الدرجات عند الله تعالى .
﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ﴾ أي : ميل عن الحقِّ وهذا لاتِّباع الباطل ؛ ﴿ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ﴾ فيتعلمون بالمتشابه الذي يحتمل ما يذهب إليه المبتدع بتأويل الضلال ، ولا يطابقه حكم ﴿ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ ﴾ طلب أن يفتنوا الناس عن دينهم ويضُّلوهم ؛ قيل عن مجاهد إنه قال : ابتغاء الشبهات واللبس . ﴿ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ ﴾ وطلب أن يؤوِّلوه التأويل الذي يشتهونه ، وكأنهم يريدون أن يكونوا متمسِّكين بالكتاب ، وتابعين لهوى الأنفس ، وكلُّ من عصى الله بتأويل ضلال لحقته هذه الصفة .
﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ ﴾ أي : لا يهتدي إلي تأويله الحقِّ الذي يجب أن يحمل عليه إلاَّ الله ؛ ﴿ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ﴾ والذين رسخوا ، أي : ثبتوا فيه وتمكنوا وعضُّوا فيه بضرس قاطع . قال : الواسطيُّ : << هم الذين رسخوا بأرواحهم في غيب الغيب ، وفي سرِّ السرِّ ، يعرفهم ما عرَّفهم ، وخاضوا بحر العلم بالفهم لطلب الزيادة ، فانكشف لهم – من مذخور الخزائن والمخزون – تحت كُلَّ حرف وآية من الفهم والعجائب [بـ] النظر ، فاستخرجوا الدُّرر والجواهر ، ونطوا بالحكمـة >> .
﴿ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ﴾ وهو ثناء منه تعالى عليهم بالإيمان على التسليم ، واعتقاد الحقِّـيـَّة بلا تكييف ( يقولون آمنا به ) ، أي : بالمتشابه والمحكم ، ﴿ كُلٌّ ﴾ من متشابهه ومحكمه ﴿ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ﴾ وقولهم هذا وإيمانهم به يدلُّ على علمهم بتأويله ، وكلُّ من كان سالماً في دينه ولم ينقص إيمانه بشيء من الظلم فهو من الراسخين في العلم ، وإن كان فوق كلِّ ذي علم عليم . ﴿ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ ﴾ أصحاب العقول ، وهو مدح للراسخين بإلقاء الذهن وحسن التَّأمُّـل .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٠٠
قوله : ﴿ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ ءَايَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ﴾ قال بعضهم : المحكم هو الناسخ الذي يعمل به ، فأحلّ الله فيه حلاله وحرّم وحرامه ، والمتشابه هو المنسوخ الذي لا يُعمل به ويُؤمَن به . وتفسير الكلبي : هو الم ، والر ، المر ، والمص ، وأشباه ذلك .
وبلغنا عن أبي حازم عن ابن عباس قال : هو التقديم والتأخير ، والمقطوع والموصول ، والخاص والعام ، وتفسير مجاهد : ﴿ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ ﴾ ، يعني ما فيه من الحلال والحرام ، وما سوى ذلك فهو المتشابه .
قوله : ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ﴾ والزيغ : الشك . وتفسير الكلبي أنها في النفر من اليهود الذين دخلوا على النبي عليه السلام : كعب بن الأشرف وأصحابه . وقد فسّرنا ذلك في سورة البقرة .
ذكروا عن عائشة أنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية فقال : « قد سمّاهم الله لكم؛ فإذا رأيتموهم فاحذروهم » .
ذكروا عن ابن عباس أنه قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقال : « أرأيتم الذين يجادلون فيه ، فهم الذين سمّى الله؛ فإذا رأيتموهم فلا تجالسوهم ، أو قال : فاحذروهم » .
قوله : ﴿ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ﴾ . كان الكلبي يقول : ﴿ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ ﴾ أي : ابتغاء الشرك يعني أولئك اليهود . وقال الحسن : ﴿ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ ﴾ أي : ابتغاء الضلالة ، ﴿ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ﴾ ، أي ابتغاء الحرابة .
وقال الكلبي : هو ما نظر فيه أولئك اليهود من ألم وأشباه ذلك ، وكانوا حملوه على حساب الجمل ، حساب بقاء هذه الأمة زعموا حين التبس عليهم ، قال : ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ ﴾ أي : تأويل ما كتب الله لهذه الأمة من الأكل ، ﴿ إِلاَّ الله ﴾ ، فقال عند ذلك عبد الله بن سلام والنفر الذين أسلموا من اليهود ، وهم الراسخون في العلم : ﴿ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ﴾ . هذا تفسير الكلبي .
وبلغنا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : أنزل القرآن على أربعة أوجه : حلال وحرام لا يسع الناسَ جهلُهُ ، وتفسير يعلمه العلماء ، وعربية يعرفها العرب ، وتأويل لا يعمله إلا الله ، يقول الراسخون في العلم : آمنا به كل من عند ربنا . ذكر بعض المفسّرين قال : نزل القرآن على ستّ آيات : آية مبشّرة ، وآية منذرة ، وآية فريضة ، وآية تأمرك ، وآية تنهاك ، وآية قصص وأخبار .
قوله : ﴿ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ﴾ أي أولو العقول ، وهم المؤمنون .
***********************
افتحه في القارئ · صفحة ٣٠٠
﴿ هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ ﴾ القرآن ﴿ مِنْهُ ءَايآتُ مُحْكَمَاتٌ ﴾ واضحات الدلالة ، ولو احتملت النسخ ، وزاد الحنفية أنه لا يحتمل النسخ مع الوضوح ، فهن أحكمن عن اللبس أو عنه وعن النسخ ﴿ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ ﴾ أصله المعتمد عليه ، كل واحدة أم الكتاب ، أو هن كالآية الواحدة في التكامل والاجتماع والأصل ما يرد إليه غيره ، كقوله تعالى ، لا تدركه الأبصار ، يرد إليه قوله تعالى : إلى ربها ناظرة ، بتفسيره بمنتظره ﴿ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ﴾ لا يفهم معناها ، ومعنى متشابه مشتبه ، أى منبهم غير متبين ، فلا يحتاج إلى ما يشاركه في الشبه ، فلا إشكل ، وذلك كأوائل السور مما يفهم ألبتة ، أو يفهم بمزيد تأول ، أو متشابهات بمعنى محتملات ، كالقروء للحيض ، أو للأطهار أو مجاز وتلويحات ، فكأنه قيل ، عارضوه بما شئتم ، بصريحه ، أو غير صريحة فلن تستطيعوه ، أو المتشابه ما لا نعلم علته ، كأعداد الصلوات ، والمحكم ما عقلت علته ، والتشابه من صفات المعنى ، وصف بها اللفظ مجازاً ، من إسناد ما المدلول للدال ، وبطلق المحكم على الحكم أيضاً ، على معنى نفى العيب معنى ولفظا المتشابه على معنى تشابهها في الصدق والحسن ، وكل القرآن لا عيب فيه وصادق حسن ، روى أن وفد نجران أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : ألست تزعم أن عيسى كلمة الله وروح منه؟ قال : بلى ، قالوا : فحسبنا ذلك ، فرد عليهم ، وبين أن الكتاب قسمان ، قسم يفهمه الناس ، وقسم لا يفهمه أمثالهم ، كما لم يفهموا معنى كونه كلمة الله وروحاً منه ، ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ﴾ الميل إلى الباطل ، والميل يصلح فى الميل إلى الباطل ، وفى الميل إلى أحق ، فهو أعم من الزيغ ، وهم اليهود ونصارى نجران والمنافقون ، ومنكرو البعث ﴿ فَيَتّبِعُونَ مَا تَشَآبَهَ مِنْهُ ﴾ عملا بظاهره أو بتأويله بباطل ﴿ ابْتِغَآءَ الفِتْنَةِ ﴾ طلبا لصرف الناس عن دين الحق ، كتفسير يد الله باليد الحقيقية . وهو شرك ، وتفسيرها باليد بلا كيف وهو فسق ، وكذا سائر أسماء الأعضاء والجهات في القرآن في حق الله تعالى عنها ، وكتفسير الاستواء بالتمكن حقيقة وهو إشراك ، وبلا كيف وهو فسق ، وكزعم المشرك أن العرش واحد قديم عليه ، عليه تمكن ، أو نوع قديم كذلك ﴿ وَابْتِغَآءَ تَأْوِيِلِهِ ﴾ طلبا لرجعه إلى معنى باطل ، فإن التأويل يطلق على التفسير الباطل كما يطلق على التفسير الصحيح ، أو المراد بتأويل يوجب ابتغاء الفتنة بدون عكس ، ولذا قدم ابتغاء الفتنة ، وكانوا يظهرون التناقض بين معانى القرآن بمناقضة المحكم بالمتشابه ، مثل أن يقولوا ، كيف يقول ، ليس كمثله شىء مع قوله على العرش استوى ، ويد الله وعينه وجنبه ونحو ذلك ، وصح الجمع بين ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل لما علمت من أن ابتغاء التأويل يوجب ابتغاء الفتنة دون العكس ، أو لأن ابتغاء التأويل في زعمهم إظهار للحق وتجويد للفهم بدون اعتبار أن يقتدى بهم غيرهم أو ألا يقتدوا بهم ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ ﴾ أى تأويله المتشابه ﴿ إلآ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ ﴾ عطف على لفظ الجلالة ﴿ في العِلْمِ ﴾ يعلم الله والمتمسكنون في العلم معنى المتشابه كما نسرنا الاستواء بالغلبة ، واليد بالقدرة والملك ، وإن أريد بالمتشابه ما اختص الله بعلمه .
وعلم وجه الشىء كمدة الدنيا ، أو سائر خلقه وعدد الزبانية التسعة عشر فالمعنى لا يعلم تأويله إلا الله ، وأن الراسخين في العلم ﴿ يَقولُونَ ءَامَنَّا بِهِ ﴾ بالتشابه كما بلا دخول في تفسيره . الجملة مستأنفة ، أو حال من الراسخون ، وإن جعلنا الراسخون مبتدأ فالجملة هذه خبره ﴿ كُلٌّ ﴾ من المحكم والمتشابه ﴿ مِّن عِندِ رَبِّنَا ﴾ كناية عن كونهما حقا ، فإن كل ما جاء من الله حق ، روى أنس عنه صلى الله عليه وسلم أن الراسخين من صدق حديثه ، وبر يمينه ، وعف بطنه وفرجه ، والمراد أن هذه علامتهم التى يتعين أن يكونوا عليها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لوفد نجران ، « ألستم تعلمون أن ربنا حى لا يموت ، وأن عيسى عليه السلام يأتى عليه الفناء؟ » قالوا : بلى ، قال عليه الصلاة والسلام : ألستم تعلمون أن الله لا يخفى عليه شىء فى الأرض ولا فى السماء؟ قالوا : بلى ، قال صلى الله عليه وسلم : « فهل يعلم عيسى من ذلك إلا ما علم؟ » قالوا : نعم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ألستم تعلمون أن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء » ، وأن ربنا لا يأكل ولا يشرب ولا يحدث؟ قالوا : بلى ، قال صلى الله عليه وسلم : « ألستم تعلمون أن عيسى عليه السلام حملته أمه كما تحمل المرأة ، ووضعته كما تضع المرأة ولدها ثم غذى كما يغذى الصبي ، ثم كان يطعم الطعام ويشرب الشراب ويحدث الحدث؟ » قالوا : بلى ، قال عليه الصلاة والسلام . فكيف يكرن هذا كما زعمتم ، فسكنوا ، فأنزل الله عز وجل فيهم من سورة آل عمران إلى بضع وثمانين ، وتقدم أن ثلاثة من الوفد مقدمون عندهم ، وآل أمرهم إليهم ، وهم العاقب أميرهم ، والسيد صاحب رحبتهم ، وأبو حارثة بن علقمة حبرهم وإمامهم ، وروى أنهم دخلوا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى العصر ، عليهم ثياب الحبرة ، جبب وأردة من رآهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلوا إلى الشرق ، فكلم العاقب والسيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أسْلِما ، فقالا : قد أسلمنا قبلك ، قال صلى الله عليه وسلم : كذبتما يمنعكما من الإسلام دعاؤكما لله ولداً وعبادتكما الصليب ، وأكلكما الخزير » ، فقالا : إن لم يكن ولد الله فمن أبوه؟ إلى آخر ما مر ، وفيه ، ألم تعلموا أن ربنا قيوم كل شىء وحافظه ورازقه؟ قالوا : بلى ﴿ وَما يَذَّكَّرُ ﴾ يتذكر في شأن المتشابه كغيره ﴿ إلآّ أُوْلُ ا الأَلْبَابِ ﴾ وهم الراسخون فى العلم ، مدحهم بشدة ، قوة للنفس معدة لاكتساب الآؤاء لخلوها من الأوهام الفاسدة ، وهذا من كلام الله عز وجل ، والرسوخ في العلم يكون بالتقوى والتواضع والزهد والمجاهدة ، وهذا كلام من الله ، معترض بين قول الراسخين المتقدم وقولهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٠٠