تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة آل عمران

الجزء آل عمران · صفحة ٠
[سورة آل عمران — آية 7]

قوله : ﴿ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ ءَايَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ﴾ قال بعضهم : المحكم هو الناسخ الذي يعمل به ، فأحلّ الله فيه حلاله وحرّم وحرامه ، والمتشابه هو المنسوخ الذي لا يُعمل به ويُؤمَن به . وتفسير الكلبي : هو الم ، والر ، المر ، والمص ، وأشباه ذلك .

وبلغنا عن أبي حازم عن ابن عباس قال : هو التقديم والتأخير ، والمقطوع والموصول ، والخاص والعام ، وتفسير مجاهد : ﴿ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ ﴾ ، يعني ما فيه من الحلال والحرام ، وما سوى ذلك فهو المتشابه .

قوله : ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ﴾ والزيغ : الشك . وتفسير الكلبي أنها في النفر من اليهود الذين دخلوا على النبي عليه السلام : كعب بن الأشرف وأصحابه . وقد فسّرنا ذلك في سورة البقرة .

ذكروا عن عائشة أنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية فقال : « قد سمّاهم الله لكم؛ فإذا رأيتموهم فاحذروهم » .

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقال : « أرأيتم الذين يجادلون فيه ، فهم الذين سمّى الله؛ فإذا رأيتموهم فلا تجالسوهم ، أو قال : فاحذروهم » .

قوله : ﴿ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ﴾ . كان الكلبي يقول : ﴿ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ ﴾ أي : ابتغاء الشرك يعني أولئك اليهود . وقال الحسن : ﴿ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ ﴾ أي : ابتغاء الضلالة ، ﴿ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ﴾ ، أي ابتغاء الحرابة .

وقال الكلبي : هو ما نظر فيه أولئك اليهود من ألم وأشباه ذلك ، وكانوا حملوه على حساب الجمل ، حساب بقاء هذه الأمة زعموا حين التبس عليهم ، قال : ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ ﴾ أي : تأويل ما كتب الله لهذه الأمة من الأكل ، ﴿ إِلاَّ الله ﴾ ، فقال عند ذلك عبد الله بن سلام والنفر الذين أسلموا من اليهود ، وهم الراسخون في العلم : ﴿ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ﴾ . هذا تفسير الكلبي .

وبلغنا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : أنزل القرآن على أربعة أوجه : حلال وحرام لا يسع الناسَ جهلُهُ ، وتفسير يعلمه العلماء ، وعربية يعرفها العرب ، وتأويل لا يعمله إلا الله ، يقول الراسخون في العلم : آمنا به كل من عند ربنا . ذكر بعض المفسّرين قال : نزل القرآن على ستّ آيات : آية مبشّرة ، وآية منذرة ، وآية فريضة ، وآية تأمرك ، وآية تنهاك ، وآية قصص وأخبار .

قوله : ﴿ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ﴾ أي أولو العقول ، وهم المؤمنون .

***********************

٣٠٠ / ٦٬٢٣٦