سورة آل عمران · الآية ٧١ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
یَٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَلۡبِسُونَ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ٧١
الرسم الإملائيّ

يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ

الجزء ٣الربع ٢٣ صفحة ٥٩

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 71]

﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ﴾ ؟ تخلطون الإيمان بالكفر ، أي : تسترونه به ، من لبس الشيء : إذا استتر به ، ومن لبس الحق بالباطل جوزي بإلباس الباطل بالحق لقوله : ( وللبسنا عليهم ما يلبسون ) فلذلك لا يعلمون ضلالهم . ﴿ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ ﴾ أ ي: لا يظهرونه بالقول ولا بالعمل ؛ ﴿ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أنه حقٌ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٦٤

[سورة آل عمران — آية 71]

قوله : ﴿ وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ ﴾ يعني من لم يؤمن منهم ﴿ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ ﴾ أي بما يودّون من ذلك ، لأن الذي يودّون من ذلك ضلال وكفر ﴿ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ .

ثم أقبل عليهم فقال : ﴿ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ﴾ أي أنها آيات الله وأنه رسوله ، يعني بذلك خاصة علمائهم . وقال بعضهم : وهم يشهدون أن نعت محمد في كتابهم ، ثم يكفرون به وينكرونه .

قال الحسن : ثم قال : ﴿ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ ﴾ أي لِمَ تخلطون ﴿ الحَقَّ بِالْبَاطِلِ ﴾ أي تلبسون الإِسلام باليهودية والنصرانية في تفسير الحسن وغيره ، وذلك لما حرفوا من التوراة والإِنجيل بالباطل الذي قبلوه عن الشيطان . ﴿ وَتَكْتُمُونَ الحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ قال الحسن : تعلمون أن محمداً رسول الله وأن دينه حق . وقال غيره : كتموا محمداً وهم يجدونه مكتوباً عندهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٦٤

[سورة آل عمران — آية 71]

﴿ يَأهْل الكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ ﴾ تخلطون ﴿ الْحَقَّ ﴾ المنزل ﴿ بِالبَاطِلِ ﴾ الذى تأتون به كذبا ، فهما لا يفرق بينهما ، وذلك بتبديل الباطل مكان الحق ، وبالتأويل الزائغ ، وبإسقاط ما أنزل ، ويكذبون ويحسنون كذبهم ، وبإظهار الإسلام إحيانا للنفاق ، فيتوصلون إلى غرض ، وكما قالوا آمنا بالذى أنزل على الذين آمنوا وجه النهار الخ ، فإنهم إذا فعلوا ذلك فقد نافقوا ﴿ وًأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أنه حق وتقرون به إذا خلوتم ، وربما أمرتم به من سألكم من غريب ومن ملم إليه ، روى البخارى عن أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنه ، أنه جاءت امرأة وقالت : يا رسول الله ، إن لى جارة ، أى ضرة ، فهل علىِّ جناح أن أتشبع من مال زوجى بما لم يعطنى؟ فقال صلى الله عليه وسلم : « المتشبع بما لم يملك كلابس ثوبى زور ، ومن استعار ثوبين يتجمل أو يتنسك بهما لتقبل شهادته يتأزر بأحدهما ويرتدى بالآخر » ، ومن عادة العرب ألا يقبلوا شهادة من ليس لابس حلة ، فكان أحدهم إذ لم يجدها استعارها ، وأضاف التوبين الزور لأنهما يلبسان لأجله ، وقد شهد زورا ، وأظهر أن الثوبين له وليس له ، أو هو المرائى يلبس ثياب الزهاد وباطنه مملوء بالفساد .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٦٤