وَقَالَت طَّاۤئِفَةࣱ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامِنُوا۟ بِٱلَّذِیۤ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَجۡهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكۡفُرُوۤا۟ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ٧٢
الرسم الإملائيّ
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
الجزء ٣الربع ٢٣ صفحة ٥٩
تفسيرها
﴿ وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾ فيما بينهم : ﴿ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ ﴾ أي : القرآن ، على من آمن ، ﴿ وَجْهَ النَّهَارِ ﴾ أي : أوله ، ﴿ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ لعل المسلمين يقولون : ما رجعوا وهم أهل كتاب وعلم ، إلاَّ لأمر تبيَّن لهم ؛ فيرجعون برجوعكم .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٦٥
قوله : ﴿ وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ءَامِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ ﴾ أي آمنوا بمحمد وجه النهار ﴿ وَاكْفُرُوا ءَاخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ .
قال الكلبي : كتب يهودُ خيبرَ إلى يهود المدينة أن آمنوا بمحمّد أوّل النهار واكفروا آخره ، أي : واجحدوا آخره ، ولَبِّسوا على ضَعَفَة أصحابه حتى تشكِّكوهم في دينهم ، فإنهم لا علم لهم ، ولا دراسة يدرسونها ، لعلّهم يرجعون عن محمد وعمّا جاء به .
وقال مجاهد : صلّت اليهود مع النبي أول النهار صلاة الصبح ، وكفرت آخره ، مكراً منهم ، ليرى الناس أنه قد بدت لهم [ منه ] الضلالة بعد أن كانوا اتبعوه .
وقال بعضهم : وجه النهار : أول النهار ، صلاة الصبح . لعلهم يرجعون؛ أي : يَدَعون دينهم ويرجعون إلى الذين أنتم عليه .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٦٥
﴿ وَقَالَت طَّآئِفَةٌ ﴾ جماعة ، قدر ما تستدير ويطاف حولها ﴿ مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ ﴾ التوراة ، تواطأ اثنا عشر رجلا من خيبر ، أو منها ومن غيرها ، فقال بعض ، ككعب بن الأشرف ومالك بن الصيف لبعض ، ادخلوا فى دين محمد أول النهار بألسنتكم دون قلوبكم ، صلوا معه الفجر والظهر والعصر ، واستقبلوا الكعبة ، وقد شق على اليهود نسخ بيت المقدس إلى الكعبة ، وأظهروا الكفر به آخر النهار ، وقولوا ، نظرنا فى كتبنا وشاورنا علماءنا فوجدناه كاذبا ليس الموصوف ، فيشك أصحابه ، ويقولون اليهود أهل كتاب وهم أعلم ، فيرجعون معنا غلى ديننا وقبلتنا ، فأخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم فلم يؤثر عقد حيلتهم فى قلب من ضعف إيمانه لهذا الإخبار ، ولم يفعلوها أو فعلوها ولم يؤثر ذلك ﴿ ءَامِنُوا بِالَّذِى أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا ﴾ بالقرآن ، فقد أقروا بأن الله أنزل ، أو أنزل على الذين آمنوا فى زعم الذين آمنوا ﴿ وَجْه النَّهَارِ ﴾ أوله ، ووجه كل شىء مستقبله ، وهو أول ما يواجه منه ﴿ وَاكْفُرٌوا ﴾ أظهروا الكفر به الذى فى قلوبكم ﴿ ءاخِرَهُ لَعَلَّهُمْ ﴾ لعل الذين آمنوا ﴿ يَرْجِعُونَ ﴾ عن دينهم إلى دينكم ، ويقولون ، ما رجع اليهود عنه إلا لخلل بان لهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٦٥