سورة آل عمران · الآية ٨٦ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
كَیۡفَ یَهۡدِی ٱللَّهُ قَوۡمࣰا كَفَرُوا۟ بَعۡدَ إِیمَٰنِهِمۡ وَشَهِدُوۤا۟ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقࣱّ وَجَاۤءَهُمُ ٱلۡبَیِّنَٰتُۚ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِینَ٨٦
الرسم الإملائيّ

كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ

الجزء ٣الربع ٢٤ صفحة ٦١

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 86]

﴿ كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ ﴾ بقيام الحجج أي : لا يصح أن يهديهم بعد ما تولوا عن البينات ، ما داموا متولِّين . ﴿ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ ما داموا مختارين الكفر .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٧٩

[سورة آل عمران — آية 86]

قوله : ﴿ كَيْفَ يَهْدِي الله قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ﴾ ذكر عن عمرو عن الحسن قال : هم أهل الكتاب ، يعني عامّتهم ، وقد أسلم الخاصة منهم . كان أصل أَمرِ أهل الكتاب الإِيمان ، فكفروا به وحرّفوا كتاب الله .

ثم قال : ﴿ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ ﴾ يعني محمداً ، خاصة من يدرس ذلك ويعلمه منهم ﴿ وَجَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ ﴾ يعني الكتاب الذي فيه البيّنات والحجج ﴿ وَالله لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ يعني من لا يهديه الله منهم .

وقال بعضهم عن الحسن : هم أهل الكتابين : اليهود والنصارى ، أقرّوا بنعت محمّد في كتابهم ، وشهدوا أنه حق ، فلما بعثه الله من غيرهم كفروا به . وقال مجاهد : هو رجل من بني عمرو بن عوف كفر بعد إيمانه .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٧٩

[سورة آل عمران — آية 86]

﴿ كيْفَ يَهْدِى اللهُ ﴾ هداية توفيق ، وأما هداية بيان فوقعت لهم ﴿ قَوْماً ﴾ هم هؤلاء الاثنا عشر المرتدون ، استبعد هدايتهم أو نفاها ، لأنهما كهم فى الضلال بالردة بعد غاية وضوح دين الإسلام ، كما قال ﴿ كَفَرُوا بَعْدِ إِيَمَانِهم ﴾ وذلك فى الاثنى عشر المذكورين ، قضى الله عليهم ألا يتوبوا إلا الحارث بن سويد ، وليس كل مرتد لا يتوب ، فإن بعض المرتدين تابوا وأصحلوا ، وقد شرط الله تعالى فى خذلانهم قوله : فيمت وهو كافر ، فيجوز أن يموت المرتد بعد توبته من الردة ، والآية استبعاد لتوبة المرتد ، لا نفى ، أو هى نفى فى حق الاثنى عشر ، لعلم الله أنهم لم يتوبوا من قلوبهم ، ولا يصلحون ، ولو أرسلوا من مكة إلى أهلهم بالمدينة ، انظروا ، هل لنا من توبة ، فالآية مؤيسة لهم عن أن يوفقوا ، وقيل الآية فى اليهود ولانصارى ، آمنوا به صلى الله عليه وسلم قبل البعثة ، ولما بعث كفروا حسدا ، إذ كان من غيرهم ﴿ وَشَهِدُوا أن الرَّسُولَ حَقٌ ﴾ عطف على المعنى كما يقال فى غير القرآن عطف توهم ، كأنه قيل بعد ما آمنوا وشهدوا فهو محفوظ بعد إيمانهم وشهادتهم أن الرسول حق ، أو حذف حرف المصدر ، أى وما شهدحوا ، أى وشهادتهم ، أو نزل الفعل منزلة الاسم ، كما هو أحد أوجه فى ، تسمع بالمعيدى خبر من أن تراه ، أو كفروا والحال أنهم قد شهدوا أن الرسول حق ، والآية دليل على أن الإقرار ، غير الإيمان ، بل الإيمان تصديق بالقلب ، والإقرار وهو الشهادة إخبار باللسان عما فى القلب ، وقد يشهد ويقر ويوهم أن قلبه مواطىء للسانه وليس كذلك ، ولا يكفى الاعتقاد عن الإقرار فى التوحيد عند الجمهور ، وذلك أن العطف يقتضى التغير ولاقيد ، وهو الحال مثلا غير المقيد ﴿ وَجَآءَهُمُ البَيِّنَاتُ ﴾ الحجج الظاهرة على صدق النبى صلى الله عليه وسلم عطف على شهدوا ، أو المراد ، والحال أنهم جاءهم البينات ﴿ وَاللهُ لاَ يَهْدِى القَوْمَ الظالِمِينَ ﴾ هؤلاء المرتدين أو مطلق المكافرين بالردة أو بغيرها فقد ظلم نفسه وغيره .

﴿ أُوْلَئِكَ جَزَآءُهُمْ أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٧٩