سورة آل عمران · الآية ٨٧ من ٢٠٠

‹ السورة السابقة
أُو۟لَٰۤئِكَ جَزَاۤؤُهُمۡ أَنَّ عَلَیۡهِمۡ لَعۡنَةَ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰۤئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ٨٧
الرسم الإملائيّ

أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ

الجزء ٣الربع ٢٤ صفحة ٦١

تفسيرها

[سورة آل عمران — آية 87]

﴿ أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُمْ ﴾ أي : عقوبتهم ، ﴿ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ المطيعين والعاصين ، ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ في اللعنة ، ﴿ لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ ﴾ أي : جزاؤهم الإبعاد من الله والملائكة والناس أجمعين ، أي : ليس لهم في الحقيقة ناصر من دون الله إلى شيء ينفعهم ، وإنما أمورهم التي هم عليها أمور وهمية .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٨٠

[سورة آل عمران — آية 87]

قال : ﴿ أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ الله وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ يعني بالناس المؤمنين خاصة . ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ أي في تلك اللعنة وثوابها ، لأن ثوابها النار ، وهو كقوله : ﴿ مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ [ أي عن القرآن ] فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القِيَامَةِ وِزْراً خَالِدِينَ فِيهِ ﴾ [ طه : 100-101 ] أي في ثواب ذلك الوزر الذي حملوه . قوله : ﴿ لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ ﴾ أي ولا هم يؤخرون بالعذاب .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٨٠

[سورة آل عمران — آية 87]

﴿ كيْفَ يَهْدِى اللهُ ﴾ هداية توفيق ، وأما هداية بيان فوقعت لهم ﴿ قَوْماً ﴾ هم هؤلاء الاثنا عشر المرتدون ، استبعد هدايتهم أو نفاها ، لأنهما كهم فى الضلال بالردة بعد غاية وضوح دين الإسلام ، كما قال ﴿ كَفَرُوا بَعْدِ إِيَمَانِهم ﴾ وذلك فى الاثنى عشر المذكورين ، قضى الله عليهم ألا يتوبوا إلا الحارث بن سويد ، وليس كل مرتد لا يتوب ، فإن بعض المرتدين تابوا وأصحلوا ، وقد شرط الله تعالى فى خذلانهم قوله : فيمت وهو كافر ، فيجوز أن يموت المرتد بعد توبته من الردة ، والآية استبعاد لتوبة المرتد ، لا نفى ، أو هى نفى فى حق الاثنى عشر ، لعلم الله أنهم لم يتوبوا من قلوبهم ، ولا يصلحون ، ولو أرسلوا من مكة إلى أهلهم بالمدينة ، انظروا ، هل لنا من توبة ، فالآية مؤيسة لهم عن أن يوفقوا ، وقيل الآية فى اليهود ولانصارى ، آمنوا به صلى الله عليه وسلم قبل البعثة ، ولما بعث كفروا حسدا ، إذ كان من غيرهم ﴿ وَشَهِدُوا أن الرَّسُولَ حَقٌ ﴾ عطف على المعنى كما يقال فى غير القرآن عطف توهم ، كأنه قيل بعد ما آمنوا وشهدوا فهو محفوظ بعد إيمانهم وشهادتهم أن الرسول حق ، أو حذف حرف المصدر ، أى وما شهدحوا ، أى وشهادتهم ، أو نزل الفعل منزلة الاسم ، كما هو أحد أوجه فى ، تسمع بالمعيدى خبر من أن تراه ، أو كفروا والحال أنهم قد شهدوا أن الرسول حق ، والآية دليل على أن الإقرار ، غير الإيمان ، بل الإيمان تصديق بالقلب ، والإقرار وهو الشهادة إخبار باللسان عما فى القلب ، وقد يشهد ويقر ويوهم أن قلبه مواطىء للسانه وليس كذلك ، ولا يكفى الاعتقاد عن الإقرار فى التوحيد عند الجمهور ، وذلك أن العطف يقتضى التغير ولاقيد ، وهو الحال مثلا غير المقيد ﴿ وَجَآءَهُمُ البَيِّنَاتُ ﴾ الحجج الظاهرة على صدق النبى صلى الله عليه وسلم عطف على شهدوا ، أو المراد ، والحال أنهم جاءهم البينات ﴿ وَاللهُ لاَ يَهْدِى القَوْمَ الظالِمِينَ ﴾ هؤلاء المرتدين أو مطلق المكافرين بالردة أو بغيرها فقد ظلم نفسه وغيره .

﴿ أُوْلَئِكَ جَزَآءُهُمْ أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٨٠