سورة الروم · الآية ٢١ من ٦٠

‹ السورة السابقة
وَمِنۡ ءَایَٰتِهِۦۤ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجࣰا لِّتَسۡكُنُوۤا۟ إِلَیۡهَا وَجَعَلَ بَیۡنَكُم مَّوَدَّةࣰ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِی ذَٰلِكَ لَءَایَٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ٢١
الرسم الإملائيّ

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

الجزء ٢١الربع ١٦٢ صفحة ٤٠٦

تفسيرها

[سورة الروم — آية 21]

﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ (لعله) فصلوا لله ﴿حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ * يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾ لميلوا إليها ، وتألفوا بها ، فإن الجنسية علة للضم ، ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ بواسطة الزواج ، حال الشبق وغيرها ، بخلاف سائر الحيوانات ، نظما لأمر المعاش ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فيعلمون ما في ذلك من الحكم.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٣٠

[سورة الروم — آية 21]

قوله : ﴿ وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً ﴾ يعني أزواجكم ، أي : المرأة من الرجل ﴿ لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾ أي : لتستأنسوا إليها ﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً ﴾ يعني محبة ﴿ وَرَحْمَةً ﴾ يعني الولد ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ أي : فيؤمنون ، وإنما يتفكَّر المؤمن .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٣٠

[سورة الروم — آية 21]

﴿ ومن آياته أن خلق لَكُم من أنفسُكِم ﴾ ايها الرجال ، اى اجسادكم ﴿ أزوْاجا ﴾ اناثا تتزوجونهن بخلق حواء لآدم من جسده ، أو من انفسكم من جنسكم ، ويناسب كلا من الوجهين قوله عز وجل : ﴿ لتسْكُنوا ﴾ لتميلوا بقلوبكم ، وتتبعها الجوارح ﴿ إليْها ﴾ الى ازواجكم ، لان من خلق منك بخلقه من ابيك انسب بان تسكن اليه ومن خلق من جنسكم انسب بالميل اليه بخلاف ما ان كانت الازواج من جنس البقر مثلا ، والاول اولى بالمساكنة ، ورجح بعضهم الثانى .

﴿ وجَعَل بينَكُم ﴾ ايها الرجال وازواجكم ، والخطاب للكل ، وقيل للرجال وحذف النساء ، اى بينكم وبين الازواج ﴿ مودَّةً ورحْمَة ﴾ بالتزاوج ولو تباعد النسب ، ولو لم نلتق معها الا فى نوح ، وقيل بينكم ايها الناس بين رجل وآخر ، وبين امراة واخرى ، وبين امراة ورجل لقرابة او احسان او شفقة ، او ما شاء الله تعالى ، والمودة الحب والرحمة ، ويقال المودة الرحمة من الله ، والفرك من الشيطان ، اى البغض بين الزوجين ، ويضعف ان المودة كناية عن النكاح ، والرحمة كناية عن الولد ، وكون المودة بمعنى المحبة كناية عن النكاح ظاهر للزومها له .

واما كون الرحمة بمعنى الولد للزومها له فبعيد ، وكان قائلة راعى ورود الرحمة فى القرآن لشأن الولد ، ويبعد ان المودة للشابة ، والرحمة للعجوز ، وان المودة للكبير من الناس ، والرحمة للصغير منهم ، وانما اشتباك الرحم ﴿ إنَّ فى ذلك ﴾ المذكور البعيد رتبة من خلقكم من تراب ، وخلق ازاوجكم من انفسكم والقاء المودة والرحمة ﴿ لآيات ﴾ عظيمة ﴿ لقَومٍ يتفكَّرون ﴾ فى كل واحدة ، وفى الواحدة كفاية ، ومما يؤدي اليه التفكر ان خلق الازواج والمودة والرحمة ، ليس لمجرد قضاء الشهوة كالبهيمة ، بل لتولد من يعرف الله ويوحده ويعبده .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٣٠