سورة الروم · الآية ٢٣ من ٦٠

‹ السورة السابقة
وَمِنۡ ءَایَٰتِهِۦ مَنَامُكُم بِٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبۡتِغَاۤؤُكُم مِّن فَضۡلِهِۦۤۚ إِنَّ فِی ذَٰلِكَ لَءَایَٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَسۡمَعُونَ٢٣
الرسم الإملائيّ

وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ

الجزء ٢١الربع ١٦٢ صفحة ٤٠٦

تفسيرها

[سورة الروم — آية 23]

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ﴾ منامكم في الزمانين ، لاستراحة القوى النفسانية ، وقوة القوى الطبيعية ، وطلب معاشكم فيهما ، أو منامكم بالليل وابتغاءكم بالنهار ، وضم بين الزمانين والفعلين بعاطفين ، إشعارا بأن كلا من الزمانين وإن اختص بأحدهما ، فهو صالح للآخر عند الحاجة ، وتؤيده سائر الآيات الورادة فيه ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سماع تفهم واستبصار.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٣٢

[سورة الروم — آية 23]

[قوله : ﴿ وَمِنْ ءَايَاتِهِ مَنَامُكُم بِالّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَآؤُكُم مِّن فَضْلِهِ ﴾ أي : من رزقه . كقوله : ﴿ وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ﴾ أي : في الليل ، ﴿ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ﴾ [ القصص : 73 ] أي : من في النهار . قال : ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴾ وهم المؤمنون ، سمعوا من الله ما أنزل عليهم ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٣٢

[سورة الروم — آية 23]

﴿ ومن آياته منامُكم ﴾ مصدر ميمى اى نومكم ﴿ بالليل ﴾ وهو الاكثر ﴿ والنَّهار ﴾ كنوم القائلة ، ونوم المريض ، ونوم الاستراحة ، والنوم مطلقا ، يربح القوى النفسية والطبعية ﴿ وابتْغاؤكُم ﴾ فى الليل والنهار طلبكم للمال ، والطعام والشراب ، وسائر مصالحكم ، كما ترى من رغب فى شئ يستعمل نفسه فيه ليلا ، ولا سيما ان طال الليل ، ولم بف نهاره باشغاله كالخياطة ليلا ، والكتابة وحراسة الاموال والابواب ، وقطع البرارى فى الاسفار .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الارض تطوى فى الليل ما لا تطوى فى النهار » واصل الآية ومن آياته منامكم بالليل والنهار ، وابتغاؤكم فيهما فحذف للدليل وبالليل والنهار متعلقان بمنام ، ويجوز عود النوم لليل فقط ، والابتغاء للنهار فقط ، فاصل الاية ومن آياته منامكم بالليل وابتغاؤكم من فضله بالنهار ، او من آياته منامكم وابتغاؤكم بالليل والنهار ، بعود الله الى المنام ، والنهار الى الابتغاء ، وقدم الليل والنهار معا عن طريق الاعتناء بشأنهما ، لانهما الآيتان لا النوم ، والابتغاء ، وليجاوز كل منهما ما وقع فيه فالليل والنهار متعلق بمحذوف حال من الضمير المستتر فى من آياته .

﴿ من فَضْله ﴾ يتعلق بابتغاء ليتنبه على ان الرزق بفضله تعالى لا من حذف المبتغى ﴿ إنَّ فى ذلك لآيات لقَومٍ يسْمَعُون ﴾ لقوم شأنهم السماع للتفهم ، وفى لفظ يسمع تلويح الى ان مجرد السمع يكفى من له فهم بلا مشاهدة ، ولا سيما مع المساهدة ، والى انه لا بد من القاء السمع ، والتنبه للوعظ ، وان لا يكون الانسان فى الليل كالميت ، وفى النهار كالبهيمة لا يدرى فيم هو ، ومر الليل وكر النهار ينايان بلسان الحال : الرحيل الرحيل من دار الغرور ، الى دار القرار ، كما قال الله عز وجل : ﴿ وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن اراد ان يذكر او اراد شكروا ﴾

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٣٢